كلاسيكيات الموسيقى العربية * أرشيف * استماع *  تحميل *  نقد فنى *  تحليل موسيقى* أفلام * صور *  تسجيلات * كلاسيكيات الموسيقى العربية
كلاسيكيات الموسيقى العربية * الخمسة الكبار * سيد درويش * محمد القصبجى * زكريا أحمد * محمد عبد الوهاب * رياض السنباطى * نجوم الغناء العربى * أم كلثوم * عبد الوهاب * فيروز * عبد الحليم * ألحان التراث * موشحات * قصائد * أدوار * كلاسيكيات الموسيقى العربية

الجمعة، 30 أكتوبر، 2009

يا ليلة العيد - رياض السنباطي - أم كلثوم


يا ليلة العيد آنستينا- أم كلثوم
كلمات أحمد رامي - لحن رياض السنباطي - مقام بياتي
ولدت أغنية أم كلثوم الشهيرة يا ليلة العيد آنستينا وجددتي الأمل فينا على يد رياض السنباطي من كلمات رامي عام 1940. 
صاحب إعلان ظهور هلال العيد إذاعة تلك الأغنية كل عام وباتت من علامات الاحتفال بمقدم العيد. 
بعدها بثلاث سنوات أبدع الشيخ زكريا أغنية الليلة عيد (حبيبي يسعد أوقاته) من كلمات بيرم التونسي وأصبحت الأغنيتان من علامات احتفالات العيد كل عام، وهما أول شيء تذيعه الإذاعات العربية بعد إعلان رؤية الهلال ، بل أصبحتا دليل الناس على ثبوت الرؤية. 
وتضيف ألحانها البديعة بهجة خاصة لليلة العيد ، وهما لا تذاعان الآن إلا في هذه المناسبة وينتظر سماعها الناس لتبدأ التهاني ، وبهما خط السنباطى وزكريا خطوطهما في الوجدان العربي ونجحا فى كسب تعلق الجمهور
يا ليلة العيد - لحن رياض السنباطي - غناء أم كلثوم 

فاكر لما كنت جنبي - السنباطي - أم كلثوم

فاكر لما كنت جنبي
لحن رياض السنباطي - غناء أم كلثوم
كلمات أحمد رامي - مقام بياتي
بدأ السنباطي رومانسياته الطويلة لأم كلثوم بلحن "فاكر لما كنت جنبي" مقام بياتي من كلمات أحمد رامي عام 1939، ورسم بها ملامح شخصية مستقلة في التلحين. 

ظلت هذه الأغنية تذاع باستمرار قرابة ربع قرن دون أن يملها الجمهور ، وظلت صورها عالقة بأذهان الناس لفترة طويلة ، من البهجة في "والفرحة تمت للأحباب" إلى الشجن الشديد عند إعادة تلحين مقطع البداية من مقام الحجازكار "فاكر لما كنت جنبي والغمام داعب جبين القمر" ، إلى تصوير كلمات "الموجة بتجري ورا الموجة" ، إلى النغمات المستغرقة فى التأمل وحديث النفس في "وياريتني زي الموج في النيل" قبل النهاية بقليل

نلاحظ في هذا التسجيل أن صوت أم كلثوم ليس كصوتها فى ذلك العام والسبب أنها أعادت تسجيله في استديو الإذاعة في الخمسينات وقد اختلف صوتها بالطبع بعد هذه المدة ، وفي هذه المرة كان الاختلاف إلى الأفضل فقد نضج صوتها أكثر وبدت أكثر تحكما وتعبيرا. وهذا هو التسجيل الذي اعتاد الجمهور سماعه ولذلك قد يصعب تصديق أن هذه الأغنية قد قدمت عام 1939 وصوت أم كلثوم هنا لا يختلف عن صوتها فى أغاني الخمسينات مثل "سهران لوحدي" أو "يا ظالمني"
فاكر لما كنت جنبي - رياض السنباطي - أم كلثوم - أحمد رامي 

الخميس، 29 أكتوبر، 2009

شباب النيل - رياض السنباطي - أم كلثوم

شباب النيل - نشيد الجامعة 1937
لحن رياض السنباطي - مقام فا ماجير
غناء أم كلثوم - كلمات أحمد رامي
في سياق مختلف يكتب أحمد رامي الشاعر الغنائي هذا النشيد ، ويضيف السنباطي بتلحينه خطا جديدا في ألحانه لأم كلثوم ويضع أسلوبا جديدا في تلحين الأناشيد له خصائص مميزة
  1. استخدام قالب النشيد الحماسي
  2. استخدام الأوركسترا الكامل
  3. استخدام التوزيع الموسيقي والهارموني
  4. استخدام الجمل الشرقية المطربة في المقاطع الغنائية
  5. استخدام الحوار بين المطربة والكورس
  6. إظهار إمكانيات صوت المطرب
وهذا الأسلوب يضم أناشيد رياض السنباطي إلى قائمة أناشيد المطربين ، أي التى تحتاج إلى مطرب كفؤ لأدائها. وهي فى هذا تتفق مع أسلوب عبد الوهاب وصفر علي في تلحين الأناشيد وتختلف مع أناشيد سيد درويش بسيطة التركيب التي يستطيع الجمهور ترديدها

والحقيقة أن رياض ظل محتفظا بهذا الأسلوب في أناشيده اللاحقة ، أما أغانيه الوطنية التي لم تلحن من قالب النشيد فقد نالت شعبية فائقة نظرا لاستخدامه التيمات الشعبية والمقامات الشرقية البحتة مثل لحن "مثال الوطنية". وهو بذلك قد اتفق مرة أخرى مع عبد الوهاب الذي اشتهر بأنه يستطيع أن يصيغ أكثر الكلمات وطنية في ألحان شعبية مثل "حب الوطن فرض عليّ" (المقتبس من لحن سيد درويش "يا أمي ليه تبكي عليّ وانا مسافر الجهادية") ، و"نسمة الحرية" وغيرها وتختلف مع أناشيد سيد درويش بسيطة التركيب التي يستطيع الجمهور ترديدها
.
هناك فرق أساسي يجعل الملحن يتجه إلي هذا الأسلوب أو ذاك في الأعمال الوطنية، وهو ما إذا كان النظم قد كتب شعرا بالفصحى أو بالعامية ، لكن ليس في هذا قاعدة على أي حال ، وفي أنشودة وطنية مثل "مصر تتحدث عن نفسها" يتفق السنباطى مرة ثالثة مع عبد الوهاب في تلحينها في قالب أقرب إلى القصيدة منها إلى النشيد. وهو نفس المنحى الذي اتخذه عبد الوهاب في تلحين قصائده الكبرى مثل "فلسطين" ، مما يجعل هذا القصائد الوطنية تخرج عن قالبي النشيد والأغنية لتندرج تحت شكل آخر من أشكال الغناء العربي هو "الأنشودة"
نشيد الجامعة - أم كلثوم 
كلمات أحمد رامي - ألحان رياض السنباطي

الثلاثاء، 27 أكتوبر، 2009

السنباطي - أم كلثوم - البدايات

عندما بدأ رياض السنباطي التلحين لأم كلثوم عام 1936 كانت نجمة بالفعل قائمة أغنياتها تعدت المائة أغنية ، وكانت قائمة ملحنيها تضم:
أحمد صبري النجريدي 1924 ، محمد القصبجي 1924 ، أبو العلا محمد 1928 ، داود حسني 1929 ، زكريا أحمد 1931
بدأت ألحانه لها بسلسلة أغان قصيرة أشهرها "على بلد المحبوب" ، "افرح يا قلبي" ، "النوم يداعب جفوني" ، فاكر لما كنت جنبي" ، "ح اقابله بكرة" ، "يا ليلة العيد" بالإضافة إلى نشيد "شباب النيل" قبل أن يعلن عن موهبته الفذة في تلحين القصائد الكبرى عام 1946، ثم في الرومانسيات الطويلة التي استمرت لعقود أضاف خلالها إلى سجله ألحان وطنية نالت شهرة لا تقل عن شهرة القصائد والأغنيات العاطفية. 

في ذلك الوقت كان عليه أن ينافس اثنين من أكبر الملحنين هما محمد القصبجي وزكريا أحمد أما باقي الأسماء فقد تفوق عليها بسهولة ..
نستمع هنا إلى أغنية "افرح يا قلبي" من كلمات أحمد رامي وألحان رياض السنباطي مقام نهاوند ، الأغنية قدمت في فيلم نشيد الأمل عام 1937 وتستغرق حوالي خمس دقائق. 
نلاحظ استخدام السنباطي لشيئين جديدين في ذلك الوقت:
  1. آلة الكيستانيت ، وهي آلة إيقاع أسبانية يكثر استخدامها في الموسيقى الشعبية والرقصات، استخدمها لأول مرة محمد عبد الوهاب في "في الليل لما خلي" عام 1928 
  2. اللحن المصاحب للحن الأساسى في المقدمة ، وإن كان جملة بسيطة وعلى آلة العود فقط لكنها ذات دلالة خاصة إذا علمنا أن مزج لحنين مختلفين في نفس الوقت هو شيء نادر في الموسيقى العربية ، رغم شيوعه فى الموسيقى الغربية
أسوق هذين المثلين لمن يقول أن رياض السنباطي لم يتأثر أبدا بالموسيقى الغربية ، ولا يعد هذا عيبا بل على العكس. ومفهوم أن الاطلاع على موسيقات الشعوب الأخرى والتفاعل معها رافد أساسي لتغذية وتنمية الموسيقات المحلية وإلا ركدت في محليتها بينما كل شيء يتطور حولها
يلاحظ أيضا تأثر السنباطي بأسلوب الأستاذ محمد القصبجي في استخدام الإيقاع السريع والجمل الموسيقية محكمة البناء والانضباط ، رغم تقليدية المقاطع الغنائية إلى حد التشابه مع الموال الموقع في جزء منها.
يذكر أن القصبجي قد سبق السنباطي في التلحين لأم كلثوم بنحو 12 عاما ، وكان رياض وقتها حديث العهد بالتلحين لها ولم يكن قد مضى على بداية تعامله معها غير عام واحد
افرح يا قلبي - غناء أم كلثوم
كلمات أحمد رامي - ألحان رياض السنباطي 

السبت، 24 أكتوبر، 2009

رباعيات الخيام:رامي،السنباطي،أم كلثوم

رباعيات الخيــام 
شعر عمر الخيام - ترجمة أحمد رامي
لحن: رياض السنباطي - مقام راست - غناء: أم كلثـوم 1949

أحمد رامي الشاعر الذي حبس نفسه في شعر العامية ثارت لديه حفيظة الشاعر ففاجأ الجميع بمفاجأة كبرى عام 1949، لقد ترجم رباعيات الخيام الفارسية شعرا إلى العربية! 
ليست مهمة سهلة بل دلت على براعة الرجل وتمكنه الكامل من اللغة والشعر. 
سمعت صوتا هاتفا في السحر .. نادى من الغيب غفاة البشر
إلى .. لبست ثوب العيش لم أستشر، وحرت فيه بين شتى الفكر
إلى .. ما أطال النوم عمرا ، وما قصر في الأعمار طول السهر
 

المفاجأة التالية يلحنها السنباطي بلحن عربي أصيل ويتسيد بها تلحين القصيدة. وموضوع القصيدة هنا قد تعدى الخلفية القومية والدينية والمذهبية إلى آفاق إنسانية واسعة تخاطب عقل الإنسان وشعوره في كل مكان
ومرة أخرى نتساءل ما الذي كان يفعله هؤلاء الفنانون والشعراء في تلك الحقبة حالكة السواد من تاريخ الأمة العربية وقد انتشرت الأمية وضعفت اللغة وتهاوت الهوية وساد الاحتلال الأجنبي كل بقعة في الشرق وساد معه الهابط من الفنون والعادات. 

ورغم ذلك فإنهم ينقبون في درر الشرق الثقافية ويقدمون أعمق ما يكون من فكر في صور فنية غاية في الثراء والترقي. ومع هذه القافلة الفنية سارت قافلة أدبية من روادها أحمد شوقي ، حافظ ابراهيم ، العقاد ، المازني ، طه حسين ، توفيق الحكيم وغيرهم كثيرون. 
وكانت تصدر مجلات وصحف وتنشر كتب مليئة بالنقد والتنوير وأين هذا من فناني اليوم وشعرائه؟ أليس الشعر قد اختفى؟ والفن قد هزل من ورائه ، ولم يعد على الساحة غير المرتزقة وتجار الفن الرخيص؟! ، ولكن إن لم يكن هذا موضوعنا هنا فموضوعنا هو الإشادة بكل عمل محترم لا يخجل الإنسان من رؤيته أو سماعه ، ولن تقوم لنا قائمة إلا بترديد ما يعبر عن هويتنا ومشاعرنا بصدق وليس ما يملى علينا سواء من الخارج أو من تجار الفن بالداخل
بيد أن الفن ليس أشخاصا كما يبدو من هذه الزاوية ، فهو كغيره من الإبداعات البشرية في العلوم والنظم والاكتشافات يحتاج لبيئة صالحة تساعده على النمو السليم ، وكيف تدلي الأجيال الجديدة بصوتها في منظومة التنمية والازدهار وهي غارقة في سطحيات المادية وبطحاتها؟!

مع نمو حركة النهضة الثقافية في أواسط القرن العشرين كانت الموسيقى مادة تدرس في المدارس، ثم توقف تدريسها مع توقف أشياء أخرى كثيرة كالرياضة والهوايات والمسرح المدرسي والوجبة المدرسية والنشاط بكافة أنواعه ، فانتشر الدجالون ومدعو الفن بين الشباب يسوقون أعمالا لا تمت للفن الحقيقي بصلة، والجمهور الجديد أصلا لديه مشكلة هوية وانتماء وثقافة وإن حمل أعلى الشهادات! 
 سمعت صـوتا هاتـفا في السحر .. نادى من الغـيب غفاة البشـر 
هبوا املأوا كأس المــنى قبل أن .. تملأ كأس العــمر كف القــدر
لا تشـــغل الـــبال بماضي الزمان .. ولا بــآت العيش قبل الأوان
واغنم من الحـــــاضـر لــــذاته .. فلــيس في طبع الليالي الأمان
 

غد بظـــهر الغـــيب والــــيوم لي .. وكم يخيب الظـن في المقـبل
ولســــــت بالغافـــل حـــــتى أرى .. جمال دنـــــياي ولا أجتــلي

القـلب قـــد أضناه عشق الجـمال .. والصدر قد ضاق بما لا يقال
يـــارب هل يرضـــيك هذا الظما .. والماء يــــنساب أمامي زلال
 

أولى بهذا القـــلب أن يخفــــــــق .. وفي ضــرام الحب أن يحرق
ما أضيع الـــيوم الذي مـر بـي .. من غير أن أهوى وأن أعـشق

أفق خفــيف الــظل هذا السـحر ..  نادى دع الـــــنوم وناغ الوتر

فـــما أطـــال الـنوم عـــمرا ولا .. قصر في الأعمار طول السـهر
 

فــــكم تــوالى اللــــيل بعد النهـار .. وطال بالأنــــــجم هذا المدار
فامش الهــوينى ان هــــــذا الثرى ..  من أعين ساحرة الإحورار
لا توحش النفس بخوف الظنون .. واغنم من الحاضر أمن اليقين
فقد تسـاوى في الثرى راحل غدا ..  وماض من ألوف الســـنين
 

أطفىء لظى القلب بشهد الرضاب .. فإنما الايـــــام مثل السحاب
وعــــيشنا طيف خيال فنل حظــك .. مــــــنه قبل فوت الشـــباب


لبست ثوب العيش لم أستشــــر ..  وحـــرت فيه بين شتى الفكر
وسوف انـــضو الثوب عني ولم .. ادرك لمــــاذا جئت أين المفر
 

يا من يحــــــار الفهم في قدرتك .. وتطلب النفـس حمى طاعـتك 
أســــكرني الإثـــــــــــم ولكننـي .. صـحوت بالآمال في رحمتـك 

إن لم أكن اخلصـــت في طاعتــك .. فإنني أطمـع في رحمـــــتك 
 وانمــــا يشـــــفع لي أنني قد ..  عـــشت لا أشـرك في وحدتك 
 
تخفي عن الــناس سنى طلعتك .. وكل ما في الـكون من صنعتك   
فأنت محـــلاه وأنت الـــــذي ..  تـــرى بديـــع الصنع في آيــتك   
إن تفصل القطــــــرة من بحرها ... ففي مـــــــداه منتهى أمرها   
تقاربت يارب ما بيننــــــــــــــا ... مسافة البعد على قــــــدرها   
 

يا عالم الأســـرار علم الــيقين ... ياكاشف الضر عن البائسين   
يا قابل الأعــذار عدنا إلى ظلك ... فاقـــــبل توبـــــة التائبيــــن    

نهج البردة: شوقي - السنباطي - أم كلثوم

نهج البردة
شعر: أحمد شوقي - لحن رياض السنباطي
غناء: أم كلثوم 1946 - مقام راحة أرواح
..

ريمٌ على القـــاع بين البـان والعلـــم        أحل سفك دمي في الأشهر الحُـــرُم
لمـــا رنــــــا حدثتني النفــس قائلــة        يا ويح جنبك بالسهم المصيب رُمِي
جحدتها ، وكتمت السهــم في كبـــدي        جُرحُ الأحبـــة عندي غيرُ ذي ألـم
يا لائمي في هــواه والهـــوى قدر        لو شفك الوجــــد لم تعــــذل ولم تلــم
لقـد أنلتــك أذنــاً غيــــر واعيــــــــةٍ        ورُب منتصــتٍ والقلبُ في صمــــم
يا ناعس الطرف لاذقت الهوى أبداً       أسهرت مضناك في حفظ الهوى، فنم

يا نفسُ ، دنياك تُخفـــي كــل مبكيـــةٍ      وإن بــــدا لك منهــا حُسنُ مُبتسـم
صلاح أمــــرك للأخــلاق مرجعــــه      فقــــوِّم النفـــس بالأخــلاق تستقـــم
والنفسُ من خيـرها في خير عافيـةٍ      والنفـــسُ من شرها في مرتعٍ وَخِـم
إن جَلَّ ذنبي عن الغفران لي أمــلٌ      في الله يجعلني في خيــــر مُعتصـــــم
أُلقي رجائي إذا عزَّ المُجيـــرُ على      مُفرِّج الكرب في الداريـــن والغمــــم
إذا خفضـــــتُ جنــاح الذُّلَّ أسألــه      عِزَّ الشفاعـــةِ ؛ لم أســأل سوى أَمـَم
وإن تقـــدم ذو تقـــــوى بصالحــــةٍ      قـــدّمـتُ بين يديـــه عبـــرَةَ النـــدم

لزمتُ باب أمير الأنبيـــاءِ ومـــن       يُمســـــــك بمفتـــاح باب الله يغتنــــم
محمـــدٌ صفــوةُ الباري ، ورحمتـــه     وبغيــــةُ الله من خلـــقٍ ومن نَسَـــم
ونـــودي : اقـــرأ تعالى الله قائلهـــا     لم تتصل قبـــــل من قيلت له بفــــم
هنــاك أذَّنَ للرحمــــن ، فامتــــلأت     أسمـــاعُ مكـة من قدسيــــة النَّغــــم
سَرَتْ بشائِرُ بالهادي ومولِده    في الشرق والغرب مَسْرى النور في الظلمِ

أتـيـت والـنــاسُ فوضـى لا تمـر بـهـم    إلاَّ على صـنم قـد هـام في صـنمِ
أسرى بــك الله لـيلا إذ مـلائكه    والرسـل فـي المسجد الأقصى على قدم
لـمـا خـطـرت بــه الـتـفـوا بـسيدهـم    كالـشـهب بـالبدر أو كالجند بالعلم
صلـى وراءك مـنهـم كــل ذي خـطــر     ومــــن يفـــز بـحبيب الله يـأتـمم
جـبـت السـمـوات أو مـــا فـوقـهـن بـهــم     عـلى مـنـورة دريـــة اللجـم
مشــيئة الله الـبـــــاري وصنعـتــه      وقـدرة الله فـــوق الشــــك والتهـم
حتـى بلـغـت سمـاء لا يطــار لهــا     على جنــــاح ولا يســـعى على قدم
وقـيل كـــل نبـي عنــــد رتبـتــــه ؟     ويا محمـــد هذا العــرش فاستلــم


ياربي هبت شعوب مــن مـنيـتها    واستيقـظـت أمــم من رقـــدة العـدم
رأى قضـاؤك فينـا رأي حكمتــه    فاكرم بوجهــك مــن قـاضٍ ومنتقــم
فالطف لأجل رسول العالميـن بنا    ولا تزد قـومـــه هــدمــاَ ولا تـســـم
يارب أحسنت بـدء المسلمين بـه    فتمم الفضـــل وامنح حسن مختتــم

سلوا قلبي: شوقي - السنباطي - أم كلثوم

سلوا قلبي - شعر أحمد شوقي
لحن رياض السنباطي - غناء أم كلثوم 
1946 مقام راست .

سلوا قلبى غداة سلا وتابا .. لعل على الجمال له عتابا
ويسأل في الحوادث ذو صواب .. فهل ترك الجمال له صوابا؟

وكنت إذا سألت القلب يوما .. تولى الدم عن قلبي الجوابا
ولى بين الضلوع دم ولحم .. هما الواهي الذي ثكل الشبابا
تسرب في الدموع فقلت ولى .. وصفق في القلوب فقلت تابا
ولو خلقت قلوب من حديد .. لما حملت كما حمل العذابا

 ولا ينبيك عن خلق الليالي .. كمن فقد الأحبة والصحابا
فمن يغتر بالدنيا فإني .. لبست بها فأبليت الثيابا
جنيت بروضها وردا وشوكا .. وذقت بكأسها شهدا وصابا
فلم أر غير حكم الله حكما .. ولم أر دون باب الله بابا
 

وأن البر خير في حياة .. وأبقى بعد صاحبه ثوابا
نبي الخير بينه سبيلا .. وسن خلاله وهدى الشعابا
وكان بيانه للهدي سبلا .. وكانت خيله للحق غابا
وعلمنا بناء المجد حتى .. اخذنا إمرة الأرض اغتصابا
وما نيل المطالب بالتمني .. ولكن تؤخذ الدنيا غلابا
.
وما استعصى على قوم منال .. إذا الأقدام كان لهم ركابا
أبا الزهراء قد جاوزت قدري .. بمدحك بيد أن لي انتسابا
فما عرف البلاغة ذو بيان .. إذا لم يتخذك له كتابا
مدحت المالكين فزدت قدرا وحين مدحتك اجتزت السحابا
سألت الله في أبناء ديني .. فإن تكن الوسيلة لي أجابا
وما للمسلمين سواك حصن .. إذا ما الضر مسهمو ونابا
سلوا قلبى

إحدى قصائد سلسلة من أشعار أمير الشعراء أحمد شوقي قدمتها أم كلثوم ، وجميعها غنتها بعد وفاته ، حققت نجاحا كبيرا واستمرت إذاعتها حتى اليوم. وعلى غير العادة قررت أم كلثوم إعادة غنائها في إحدى حفلاتها بعد 21 عاما في 1967 واستقبلت استقبالا حارا من الجمهور ، وهي من أفضل كلاسيكيات الموسيقى العربية

ولد الهدى: شوقي - السنباطي - أم كلثوم

وُلــد الهــدى
شعر أحمد شوقي - لحن رياض السنباطي
غناء أم كلثـوم 1946 مقام راست

وُلد الهدى فالكائنات ضياء .. وفم الزمان تبسم وسناء
الروح والملأ الملائك حوله .. للدين والدنيا به بشراء
والعرش يزهو والحظيرة تزدهي .. والمنتهى والسدرة العصماء
والوحي يقطر سلسلا من سلسل .. واللوح والقلم البديع رواء
.
يا خير من جاء الوجود تحية .. من مرسلين إلى الهدى بك جاؤوا
بك بشر الله السماء فزينت .. وتوضعت مسكا بك الغبراء
يوم يتيه على الزمان صباحه .. ومساؤه بمحمد وضاء
يوحي إليك الفوز في ظلمائه .. متتابعا تجلى به الظلماء
والآي تترى والخوارق جمة .. جبريل رواح بها غداء
دين يشيد آية في آية .. لبنائه السورات والأضواء
الحق فيه هو الأساس وكيف لا .. والله جل جلاله البناء
.
بك يا ابن عبدالله قامت سمحة .. بالحق من ملل الهدى غراء
بنيت على التوحيد وهو حقيقة .. نادى بها سقراط والقدماء
ومشى على وجه الزمان بنورها .. كهان وادي النيل والعرفاء
الله فوق الخلق فيها وحده .. والناس تحت لوائها أكفاء
والدين يسر والخلافة بيعة .. والأمر شورى والحقوق قضاء
الاشتراكيون أنت أمامهم .. لولا دعاوى القوم والغلواء
.
داويت متئدا وداووا طفرة .. وأخف من بعض الدواء الداء
الحرب في حق لديك شريعة .. ومن السموم الناقعات دواء
والبر عندك ذمة وفريضة .. لا منة ممنوحة وجباء
جاءت فوحدت الزكاة سبيله .. حتى التقى الكرماء والبخلاء
انصفت أهل الفقر من أهل الغنى .. فالكل في حق الحياة سواء
.
يا من له الأخلاق ما تهوى العلا .. منها وما يتعشق الكبراء
زانتك في الخلق العظيم شمائل .. يغرى بهن ويولع الكرماء
فإذا سخوت بلغت بالجود المدى .. وفعلت ما لا تفعل الأنواء
وإذا عفوت فقادرا ومقدرا .. لا يستهين بعفوك الجهلاء
وإذا رحمت فأنت أم أو أب .. هذان في الدنيا هما الرحماء
وإذا خطبت فللمنابر هزة .. تعرو الندى وللقلوب بكاء
وإذا أخذت العهد أو أعطيته .. فجميع عهدك ذمة ووفاء
.
يامن له عز الشفاعة وحده .. وهو المنزه ماله شفعاء
لي في مديحك يا رسول عرائس .. تيمن فيك وشاقهن جلاء
هن الحسان فإن قبلت تكرما .. فمهورهن شفاعة حسناء
ما جئت بابك مادحا بل داعيا .. ومن المديح تضرع ودعاء
أدعوك عن قومي الضعاف لأزمة .. في مثلها يلقى عليك رجاء

الخميس، 22 أكتوبر، 2009

القصائد الكبرى:السنباطي،شوقي،أم كلثوم

بعد عشر سنوات من التلحين لأم كلثوم بين الأغنيات الخفيفة والرومانسية قفز السنباطي قفزة هائلة بثلاث قصائد طويلة من أروع ما كتب شوقي هي 
- وٌلد الهدى - مقام راست
- سـلوا قلبي - مقام راست
- نهج البردة - مقام هـزام
ظهرت في تلك القصائد روح جديدة في الأغنية العربية تميزت بالأصالة والجدية والتجديد، ونالت إعجاب المستمع العربي في كل مكان ، هنا أصبح رياض ملحنا كبيرا بحق وشتان بين ما قدمه في هذه القصائد وما قدمه قبل ذلك
وقد أضاف شعر شوقي بعدا جديدا هو الجمهور العربي خارج مصر الذي تعلق بالقصيدة العربية. ولا ننسى هنا أن الأفق العربي كان قد ارتاده محمد عبد الوهاب ملحنا ومطربا بقصائد شوقي وغيره ، والتنافس بين قمتي الغناء عبد الوهاب وأم كلثوم يحتم عليهما ارتياد نفس الساحات والميادين
ولا شك أن نتيجة هذا التنافس كانت في صالح الفن عموما كما أنها أثرت الوجدان العربي بما كان يتوق إلى التعبير عنه بعد عهود طويلة من سيادة الثقافات الغريــبة. 

وكما يقال فإن الشعر يظل حبيس الكتب إلى أن يغنى فيعرفه من يقرأ ومن لا يقرأ. فإذا علمنا أن أكثر من 90% من الشعوب العربية كانوا أميين ندرك أهمية ما فعله الفنانون سواء ملحنون أم مطربون في نشر الثقافة العربية ومساعدتها على تملك الشعور العام

وهكذا فإن دور السنباطي في هذا المجال لا يقل عن دور محمد عبد الوهاب تلميذ شوقي ووسيلته الإعلامية الأولى. ولا يقل دور الاثنين ، وأم كلثوم أيضا ، عن دور شوقي نفسه وبقية الشعراء الكبار الذين أثروا عصر النهضة بأشعارهم. وكان عبد الوهاب لا يكتفي بإنشاد قصائد مثل دمشق وفلسطين وإنما كان يجوب البلاد العربية بنفسه ويشارك الأمة كلها في إعلاء ثقافتها؟ 

قبل ذلك الحين لم يكن هناك فن حديث يذكر في أي من بلاد العرب ، ولم يبق لدى الناس غير بعض الفن الشعبي المحلي بلهجات غارقة في المحلية ، وبعض الموشحات الأندلسية القديمة في الشام والمغرب ، أما العراق فقد تاثرت فنونه إلى حد بالغ بالفن التركي والفارسي ولم يبق من عروبة أنغامها الكثير
وإنه لعجب حقيقى أن مثل هذا الدور يقوم به أفراد ، مهما بلغوا من شأن فهم أفراد لا يمثلون كيانا سياسيا ولا حكومات ولا منظمات ولا حتى جمعيات أهلية أو أجهزة إعلام ، فقط أفراد لكنهم تمتعوا بحس عربي عال وجعلوا الموسيقى العربية تحمل لواء نهضة ثقافية يشك في بلوغها دونها

وربما من المناسب هنا أن نذكر أنفسنا بأن محاولات طمس الفنون هي محاولات رجعية لا ينتج عنها سوى الجهل والتخلف والتبعية للغير تركياً كان أم أمريكياَ ، وليس لها من فضل سوى طمس هويات الشعوب ودفن وجدانها تحت أقدام الهيمنة الخارجية فيصبح أفرادها أمواتا وإن أكلوا وشربوا وتنفسوا ، أو عبيدا للغير في أحسن الأحوال!
لنستمع إلى قصائد السنباطي الكبرى لأم كلثوم والتي أثبت بها أنه الملحن الموهوب الذي يستطيع تطويع الشعر العربي للحن والموسيقى بحيث يردده الناس وكأنهم يستخدمون لهجاتهم اليومية!

عام القصائد الكبرى
كان 1946عاما مميزا لأم كلثوم قدمت فيه هذه القصائد لأمير الشعراء أحمد شوقي بألحان رياض السنباطي فاعتلت بها قمة جديدة، ليس في الغناء الشرقى فقط بل في تقديم نفسها كشخصية ثقافية مؤثرة في العالم العربي ، فقد كانت أصداء شعر شوقي تعبر مسافات كبيرة في الجغرافيا والتاريخ بسرعة الصوت على موجة صوت أم كلثوم الشجي فتدخل القلوب وتهز المشاعر

فقصيدة نهج البردة هي على نمط قصيدة البردة التاريخية للإمام البوصيري في مدح الرسول الكريم ، وقصيدة ولد الهدى تتحدث في نفس الموضوع، أما سلوا قلبي فتتحدث عن المجد العربي الإسلامي بكل فخر واعتزاز، كما أنها تدعو للصبر عند الشدائد وتحفز الهمم لاعتلاء قمم المجد القديم وتعزز من شعور الناس بقوميتهم. 

ولا شك أن هذه الأفكار قد تلقاها الناس بكل ترحاب بل ساعدتهم على إذكاء روح الانتماء إلى الشخصية العربية الأصيلة ذات الجذور التاريخية العميقة وذات التأثير في تاريخ العالم كله ، وذلك في وقت سادت فيه القوى الأجنبية التي احتلت معظم أنحاء العالم العربي وحاولت في بعض أجزائه محو الهوية العربية تماما

الاثنين، 19 أكتوبر، 2009

ذكريات القصبجي

موسيقى ذكريات لمحمد القصبجي لا يوجد عازف عود لا يعرفها .. 
وهي من المقطوعات الموسيقية الحرة التي لم تتقيد بالقوالب الشرقية التقليدية تركية المنشأ كالسماعي والبشرف. ويظهر التحرر من القوالب خاصة في تعدد الإيقاعات وفي تنوعها بين الهدوء والرقة أحيانا والسرعة والصخب أحيانا أخرى. وهي تعطى الفرصة للعازف القدير لإظهار قدراته خاصة في مقطع التقسيم والمقطع السريع

تتكون الموسيقى من 4 حركات:
  • الحركة الأولى متوسطة السرعة من مقام نهاوند وعلى إيقاع الوحدة الكبيرة
  • الحركة الثانية امتداد للحركة الأولى على مقام مختلف هو بياتي النوا
  • الحركة الثالثة تقسيم حر غير موقع من نفس المقام مع عودة إلى المقام الأساسي ، النهاوند
  • الحركة الرابعة سريعة على المقام الأساسي ، نهاوند ، مع فاصل من مقام العجم المصور على ثالثة النهاوند
وتختتم في النهاية بالعودة إلى الحركة الأولى
نستمع الآن إلى موسيقى ذكريات بطرق مختلفة ولنلاحظ اختلاف أسلوب العزف
موسيقى ذكريات - عود

موسيقى ذكريات - قانون
 

موسيقى ذكريات - فرقة
.

الأحد، 18 أكتوبر، 2009

إمتى ح تعرف .. القصبجي - أسمهان


راهن القصبجي على صوت أسمهان وقرر أن يخوض بصوتها تحدي التحديث والتجديد ، وخطر له أن صوتها له إمكانيات أوبرالية يستطيع بها التحليق في أجواء عالية بألحان مستمدة من أجواء الأوبرات العالمية
كان القصبجي أستاذا للموسيقى الشرقية وآلة العود بمعهد الموسيقى العربية ، ولكنه كان يستمع إلى الفن العالمي ويستمتع به. 
وبالفعل خاض التجربة مع أسمهان وقدم لها عدة ألحان من هذا النوع الجديد على الأسماع العربية ، وربما لو لم يفعل لكان اسم أسمهان بين المطربات التقليديين حتى اليوم. لكن هذه التجربة هي التي جعلت من أسمهان مطربة شهيرة حتى بعد وفاتها المفاجئة وهي فى عز شبابها
صدم القصبجي كثيرا بوفاة أسمهان فقد خسر رهانه فجأة وذهبت أحلامه في التحديث أدراج الرياح. لم يبق أمامه من الأصوات الجيدة غير صوت أم كلثوم وهو صوت يعرفه جيدا بعد أن لحن لها 70 لحنا ، لكن صوت أم كلثوم صوت شرقي ولن يحمل أحلام القصبجي في التجديد أكثر مما تم بالفعل. وكأن القدر يعانده فقد قررت أم كلثوم بعدها الاستغناء عن خدمات الملحن الفذ ولم تغن له لحنا واحدا بعد رق الحبيب عام 1944 وحتى وفاته في 1966
نستمع هنا إلى أغنية شهيرة من ألحان القصبجي لأسمهان "إمتى ح تعرف". الأغنية من مقام نهاوند وعلى إيقاع التانجو. وهي أغنية بسيطة قصيرة ولا تنتمي إلى سلسلة التجارب التحديثية لكنها اشتهرت كثيرا لرشاقة لحنها ، لاحظ التعبير الهائل في تكرار كلمة إمتى ..!!
إمتى ح تعرف 
لحن محمد القصبجى - غناء أسمهان 
كلمات مأمون الشناوي

عزف منفرد .. محمد القصبجي

حقا عزف منفرد .. ليس لأنه انفرد بالعود فقط بل لأنه تفرد في الأسلوب والأداء والخيال ، بل وحياته كلها تكاد تكون نوعا من العزف المنفرد .. بين الشرق والغرب ، وبين السهل والصعب ، وبين الأكاديمي والشعبي يرسم القصبجي أسلوبه الذي تعلم منه الكثيرون
نستمع له هنا إلى معزوفتين على العود، الأولى تقاسيم مقام حجازكار والثانية تقاسيم مقام بياتي النوا. وفيهما يتجلى أداء القصبجي الرائع والأصيل والذي بجانب تصويره للأنغام الشرقية الأصيلة يضيف لأدائه استكشاف أبعاد جديدة للعزف تزيد من إمكانيات الآلة المحدودة في المساحة الصوتية كما في تقنيات عزف صوتين في آن واحد ؛ والقصبجي من أوائل من أضاف هذه الإضافات
 

في معزوفة البياتي خاصة سنجد صورا مما درج فريد الأطرش على عزفه في عروضه الشهيرة ، ولا عجب فقد تعلم فريد العود على يد القصبجي، وكذلك السنباطي وعبد الوهاب نفسه!.
تقاسيم عود - القصبجي - حجازكار
تقاسيم عود - القصبجي - بياتي النوا

السبت، 17 أكتوبر، 2009

قلبى دليلي .. فالس القصبجي


أنا قلبي دليلي ، فالس القصبجي الرائع ، تغنيه ليلى مراد وأصوات الكورس الملائكية تحلق معها في سماء التعبير الراقي الجميل. وتشير ملامح هذا اللحن إلى تمكن الملحن وثراء خياله في الإبداع

قلبي دليلي - ملامح موسيقية
1. إيقاع الفالس الثلاثي
من أهم ملامح هذا اللحن وضوح الإيقاع الذي ميز اللحن كله، بخلاف ألحان كثيرة للقصبجي وغيره من كبار الملحنين، وهو ما أثراه وعمق أثره، فالفالس يفقد كثيرا من بريقه إذا تم اختزاله إلى جملة قصيرة أو مزجه مع ألوان كثيرة من الإيقاعات. واقتصر المزج هنا على إيقاع رباعي في نهاية الكوبليه يعقبه توقف ختامي قصير يعود بعدها الغناء للفالس. وبمناسبة التوقف نلاحظ توظيف "السكتات" التي ترسم حدود المقاطع بدقة شديدة 

2. علاقة الوزن الشعري بالوزن الموسيقي
عند متابعة كلمات البداية نجدها لا تسير تماما على إيقاع لفظي ثلاثي، وتفلت كلمة "دليلي" و"قاللي" من النظم الثلاثي الواضح في "أنا قلبي"، "ح تحبي" 
هذا معناه للملحن شيء من اثنين .. إما أن يتقيد بتفاعيل النظم المكتوب، وفي هذا الحالة لن يمكنه السير على التفعيلة الثلاثية، أو يبحث عن حل آخر. وقد نسأل لماذا كسر الشاعر الوزن الثلاثي بهذا الشكل؟ ألم يكن من الأفضل استخدام ألفاظ تساير بقية البيت؟ لكن يبدو أن الشاعر قد احتار بين استخدام التعبير "قلبي دليلي" كعبارة واحدة واستخدام تعبير آخر، فاختار هذه العبارة لكونها شائعة على ألسنة الناس ولها دلالة معنوية خاصة، مفضلا ذلك على وحدة وانتظام الوزن ..
ترك الشاعر هذه المعضلة للملحن فماذا فعل؟ مد الحرف الأول والثالث في كلمة دليلي، وبهذا استعاد انتظام الوزن الثلاثي للبيت كله، وفضل ذلك على التقيد بحرفية النص، وهذا جائز في التلحين لكنه غير جائز في النصوص .. باختصار حل مشكلة المؤلف. 
كان بإمكانه بالطبع ملء تلك الأزمنة الناقصة بالموسيقى والالتزام بنطق كلمات النص كما هي، لكن في هذه الحالة ستخرج الكلمات متقطعة ويفقد اللحن واحدة من سمات التلحين الحديث، وهي تلحين الشطرة أو البيت وليس الكلمات المفردة

نفس الحكاية في الشطرة التالية "دايما يحكيلي وباصدق" .. تنقص تفاعيل الكلمة الأولى"دايما" عن الوزن الثلاثي بزمن واحد .. هذا المرة يؤخر الملحن نطق الكلمة بفارق زمن واحد فيحصل على وزن منتظم .. 
وهكذا يتصرف الملحن في بقية النص كي يحافظ على الزمن الثلاثي ما أمكن .. لكنه يتوقف عن ذلك ويدخل الزمن الرباعي عندما يصل إلى تفاعيل بعيدة عن زمن اللحن الأساسي في"الحب دا غنوة" 
 
3. آهات الكورس 
الأهات ليست بالطبع مكتوبة في هذا النص، ولا في أي نص، وهي إضافة من صميم خيال الملحن .. والحقيقة أن هذه الإضافة هي التي ميزت اللحن ومنحته ذلك الثراء 
ويمكن تخيل لحن الآهات بدونها ، أي موسيقى فقط، ولكونها غير مصحوبة بكلمات فالخيال هنا موسيقي بحت،  وهذه تضاف إلى موسيقات أخرى للقصبجي تشير إلى أنه صانع موسيقى بجانب كونه ملحنا
مع قلبي دليلي .. مقام صول ماجير
قلبى دليلي - غناء ليلى مراد
كلمات أبو السعود الإبياري - ألحان محمد القصبجي

مادام تحب - أم كلثوم - القصبجي


مادام تحب بتنكر ليه .. دا اللي يحب يبان في عنيه ..
بهذه البساطة الشديدة تبدأ كلمات الأغنية للشاعر أحمد رامي وبلحن يعبر عن التساؤل في صيحة تعجب والإجابة في تقرير مؤكد ثم إعادة التعجب. 
تتغنى أم كلثوم في هذه الأغنية القصيرة من إبداع محمد القصبجي لتصبح واحدة من أشهر أغانيها رغم قصرها وبعدها عن الاستفاضة والتعقيد
الأغنية من مقام نهاوند وهي ضمن مجموعة أغان قصيرة لحنها لأم كلثوم الثلاثة الكبار القصبجي والسنباطى وزكريا أحمد .. لنستمع معا
ما دام تحب - غناء أم كلثوم
كلمات أحمد رامي - ألحان محمد القصبجي 

رق الحبيب .. أم كلثوم - محمد القصبجي

رق الحبيب
لعلنا نتساءل ما الذي يجذبنا الآن إلى لحن وضع عام 1944 أي بعد أكثر من 60 عاما؟
الإجابة لن تكون إجابة واحدة فهناك أسباب عديدة لهذا النجاح أهمها اللحن الأصيل. 

والأصالة هنا تعني أنك تستمع إلى شيء يشعرك أنك تقف أمام المرآة فترى نفسك ، إنه ينقلك إلى عالم الذات الداخلية ، لا تشعر أنك أمام شيء غريب عنك بل تتحقق منتهى الألفة من أول لحظة حتى ينتهى اللحن. وهي ألفة مع نفسك ومع الآخرين ، ومع روح الشرق وسمائه الصافية ولياليه ونجومه ، باختصار تشعر أنك تنتمي إلى هذه الموسيقى أو أنها تنتمي إليك. 
ثم يمكنك إعادة الاستماع إليها مرات ومرات دون ملل ، بل إنك في بعض المقاطع قد تصيح معجبا.. الله .. وقد يتكرر نفس الشعور في كل مرة. ثم هناك الإحساس بأنك أمام شيء فخم ، في تمام هندسته وروعة بنائه ، وأنك أمام شيء جميل تحرص على اقتنائه إذا استطعت
رق الحبيب - مقام نهاوند - غناء أم كلثوم
كلمات أحمد رامي - ألحان محمد القصبجي

أذكر صديقا لي وكان طبيبا شابا جاء إلي منزلي ذات مساء فسمع أم كلثوم تغني رق الحبيب. كان ذلك الطبيب من هواة الموسيقى الغربية الأمريكية ، وكان يحفظ عن ظهر قلب كما كبيرا من أغاني البوب ، ليس لحنا فقط بل وكلمات أيضا. جاء وهو يردد إحدى تلك الأغاني منتشيا ، ثم عند سماعه صوت أم كلثوم صمت فجأة وكأنه نسي ما كان يردده ، بل نسي ما جاء من أجله. 
وعندما انتهت من مقطع معين طلب مني إعادة ذلك المقطع. ولما كنت مشغولا ذهب بنفسه إلى جهاز التسجيل وأداره ليعيد سماعه ، فلما انتهى أعاد سماعه مرة أخرى ، وبعد عدة مرات أراد أن يلفت انتباهي لما أعجبه فقال: "اسمع" ، وكنت مستمعا بالطبع لكنه كرر "اسمع كيف تغني أم كلثوم .. من فرحتي بدي اتكلم .. قلت: "ماذا أعجبك بالذات" قال: "إن الكلمات تكاد ترقص من الفرحة .. وما أستعجب له كيفية الانتقال إلى التعبير عن تلك الكلمات في لحظة" ، ثم أعاد الاستماع مرة أخرى وهو في أشد العجب. 
وتفسير ذلك الموقف في اللحن أن الملحن انتقل من جو السرد في البيتين السابقين
وفضلت افكر في ميعادي واحسب لقربه ألف حساب
وكان كلامي مع اصحابي عن المحبـــة والأحبــــاب

إلى التعبير في البيت التالي
من فرحتي بدي اتكلــــــم واقول حبيبي مواعــــدني
وقد استعمل في ذلك ما يعرف موسيقيا بالإقلاب ، أي أنه قد قلب الإيقاع مع تعليق أساس الوحدة الزمنية حتى بعد بداية المازورة الأولى. ورغم أن حركة الإقلاب تبدو مفاجئة إلا أنه مهد لها بتغيير إيقاع الفوكس الموحي بحالة السرد في البيت الأول إلى الوحدة الشرقية العادية في البيت الثاني ثم استخدم الإقلاب مع بداية البيت الثالث لإظهار جمال الإيقاع المعبر عن البهجة والفرحة ، وأضاف إلى ذلك تغيير في النغمة بالعودة إلى درجات مقام الراست الشرقي فأكمل الصورة التعبيرية. 

وهذه التغييرات في زمن يقدر باللحظات تدل على تمكن الملحن التام من أدواته كما تدل على معايشته الكلمات والمواقف معايشة دقيقة واستغراقه التام في التعبير حتى يصل إلى أفضل صورة يتحقق بها التواصل مع وجدان المستمع

بعدها بأيام زارني صديق آخر عرف عنه ولعه الشديد بالموسيقى الكلاسيكية الغربية. ورغم أنها موسيقى صعبة الحفظ إلا أنه كان يتعرف على ما يسمعه غالبا ، فإن لم يكن باسم المقطوعة فعلى الأقل اسم مؤلفها. فسمع حينئذ مقطعا موسيقيا من أغنية رق الحبيب فصاح " تشايكوفسكى" .. وضحكت بالطبع فلم يكن مؤلفها غير محمد القصبجي ، والمقطع هو عزف آلات التشيلو الغربية منفردة في هدوء تام وتأثير ساحر بعد إيقاع الفالس الطائر في البيتين "هجرت كل خليل ليّ .. إلى "من كتر خوفي على روحي" .. والقصبجي هو أول من أدخل آلة التشيلو إلى التخت الشرقي

وبالمناسبة فقد استوحى رياض السنباطي من هذا المقطع أحد مقاطع أغنيته " أقبـل الليل" لأم كلثوم أيضا عام 1969 أي بعد ربع قرن من رق الحبيب ، واستخدم له آلة الأورج. وهو الموسيقى بين " لقيا حبيب لحبيب" و" النوم ودع مقلتي" ، والتشابه شديد ببن المقطعين فلحناهما متقاربان ، وكلاهما جاء حرا دون إيقاع ، واستخدم في المقطعين أداء منفردا لآلة واحدة ، كما أنهما استغرقا نفس الزمن!
ولا عجب .. إنه محمد القصبجي

اصطلاحات:
المازورة: الوحدة الزمنية المكتوبة
الفوكس: إيقاع ثنائي سريع
الفالس: إيقاع ثلاثي
الوحدة العادية: إيقاع رباعي متوسط السرعة
التشيلو: آلة وترية تشبه الكمان لكنها أكبر حجما وتؤدي الأصوات المنخفضة
تشايكوفسكي: مؤلف كلاسيكي روسي من القرن التاسع عشر من مؤلفاته بحيرة البجع وكسارة البندق

محمد القصبجي .. أستاذ الأساتذة!

كان محمد القصبجي أستاذا ليس فقط لكثير من الفنانين بل أستاذا للرواد
من تلاميذ القصبجي هذه القائمة من الأسماء الكبيرة
من الملحنيـن: عبد الوهاب ، السنباطي ، فريد الأطرش
من المطربين: أم كلثوم ، ليلى مراد ، أسمهان
قد لا يسمع الكثيرون عن محمد القصبجي لكنا نستطيع التعرف إلى فنه من خلال صوت أم كلثوم ، فهو المكتشف الحقيقي لهذا الصوت المعجزة ، وهو الذي فتح لها أبواب الشهرة والمجد منذ بدأ التلحين لها عام 1924 بما قدمه لها من ألحان متطورة جذبت آذان الناس وتطلعت معه إلى عالم جديد من الفن الراقي. ويكفينا أن نستمع إلى لحنه الرائع بصوت أم كلثوم رق الحبيب لنعرف كيف سبقت أنغام هذا الفنان عصرها ، وكيف نهل من نبع فنه العديد من الملحنين
ألحان القصبجي لأم كلثوم
بدأت أم كلثوم ترتقي سلم الشهرة مع ألحان محمد القصبجي وظلت تغني من ألحانه منذ عام 1924حتى عام 1946
قدم محمد القصبجي أم كلثوم في ما قارب 70 لحنا ، وهو بذلك يحتفظ بأطول قائمة من ألحان أم كلثوم بين جميع من لحنوا لها بعد رياض السنباطي ، ولولا توقفه عن التلحين لفترة طويلة لكنا استمعنا إلى روائع أخرى كثيرة. ويندرج معظم ألحانه في اللون العاطفى الرومانسي وغالبيتها من كلمات الشاعر أحمد رامي فارس الرومانسية الغنائية

أقوى وأجمل وأشهر لحن منها كان "رق الحبيب" من كلمات الشاعر أحمد رامي وهو نموذج في التلحين لأم كلثوم أحبه وسار على نهجه رياض السنباطي وغيره من الملحنين
ذاعت شهرة رق الحبيب واحتفظت على مر السنين بمكانة خاصة لدى الجمهور وما زالت تسمع لليوم وتشعر سامعها بنفس التأثير الحالم الذي أحدثه لحنها وقت صدورها
من ألحان القصبجي الشهيرة لأم كلثوم: ما دام تحب – مقام نهاوند ، صباح الخير – مقام راست

وغنت له أسمهان لحنها الشهير "إمتى ح تعرف" في أحد أفلامها
من ألحان القصبجى الشهيرة أيضا "قلبي دليلي" الذى غنته ليلى مراد وفيه يضع القصبجي الموسيقى العربية في المستوى العالمي ، وتتضح قدراته العالية في استخدام أصوات الكورس بأسلوب الأوبرا وعلى إيقاع الفالس الأوربي وهو أسلوب لم تتعوده الموسيقى العربية

لنستمع ونستمتع معا في اللقطات القادمة بلحظات من الفن الراقي مع لمحات من فن القصبجي الرائع

الجمعة، 16 أكتوبر، 2009

موسيقى عبد الوهاب - عنوان التميز

بعد أن استعرضنا عدة نماذج ، تجدر الإشارة إلى أن موسيقى عبد الوهاب ليست هي ألحان عبد الوهاب. والفرق هو أن كلمة لحن عادة تطلق على الكلمة المغناة بينما يطلق وصف موسيقى على الموسيقى البحتة

لا يمكن تقدير ما أدخله عبد الوهاب من الجديد إلى الموسيقى العربية تقديرا حقيقيا إلا بتقييم العنصر الموسيقي ، تمييزا له عن العنصر اللحني الغنائي ، في أعماله
إن أعمالا كالخيام وحياتي التي ألفها في الستينات تعتبر قمة ما قدمه من موسيقى يضاف إليها ما تقدم من موسيقاه بداية من أواسط الثلاثينات من الأعمال الموسيقية الصرفة التي لا بصاحبها غناء ، وهو ما يجعلها تختلف عما كان يقدم للمستمع العربي قبل عبد الوهاب 




تعودت الأذن العربية على الاستماع إلى المطرب أو المنشد لقرون طويلة ، ولم تكن لتلقي بالا إلى الموسيقى البحتة إلا فيما ندر من التقاسيم على الآلات التقليدية كالعود والقانون والناي
وفي هذا المجال فإن محمد عبد الوهاب هو رائد هذا الاتجاه وإن لم يكن مكتشفه. فقد كانت هناك قوالب موسيقية معروفة قدمت من خلالها موسيقى عربية ، لكن تلك القوالب كانت تركية الأصل وتم إدخال النغمات العربية عليها دون تعديل في الشكل الفني. وأقصد بذلك السماعيات والبشارف وما إليها ، وهي قوالب محددة أساسا بالزمن ، سواء في عدد وطول الفقرات المكونة لها أو في الوحدة الزمنية المرتكزة عليها، أي وحدة الإيقاع، بحيث تشترك كل المقطوعات في الشكل والزمن وتختلف فقط في الجمل اللحنية والمقام الموسيقي ، وكانت هذه الموسيقى تقدم عادة كتمهيد موسيقي قبل شروع المطرب في الغناء وهو لب أي عرض موسيقي
ماذا فعل عبد الوهاب؟ لقد تحرر من هذا كله ، ألغى الشكل التقليدي ، وألغى ثبات الوحدة الزمنية وقرر صنع موسيقى حرة في كل شيء. إذا أضفنا لذلك تحرره سلفا من الغناء أصبح العمل موسيقيا بحتا وحرا من جميع القيود وأشكال الرتابة، بحيث يكون هناك مجال أوسع لشيء جديد على الموسيقى العربية هو الموسيقى من أجل التعبير وليس من أجل الزخرفة

يمكننا أيضا إضافة أجزاء من أعمال موسيقية أخرى تشمل مقدمات الأغاني وفواصلها الموسيقية كمواد موسيقية جديدة أراد بها عبد الوهاب تجديد الموسيقى وليس الغناء فقط، وتشكل في مجموعها حركة موسيقية كبرى. 

ويمكن أن يندرج تحت هذا الباب:
موسيقى القصائد
موسيقى الأغاني الوطنية
موسيقى أغاني أم كلثوم

ولنأخذ على سبيل المثال مقدمة "إنت عمري" الموسيقية ، فإن النجاح الجماهيري الكبير الذي حققته فتح عصرا موسيقيا جديدا له ملامح خاصة منها:
1. أن الجمهور أصبح يستقبل الموسيقى بنفس الشغف الذي يستقبل به الغناء والطرب
2. أن باب المنافسة في التأليف الموسيقي قد فتح على مصراعيه بعد سنوات طويلة من سيطرة الغناء على العمل الفني
3. أن التحديث الموسيقي أصبح البوابة التي يلزم لكل موسيقي اجتيازها للترقي في سلم الفن واكتساب رصيد جماهيري

لمثل هذه الأسباب وغيرها نقول أن عبد الوهاب رائد وقمة فنية ، إنه يقدم أفكارا جديدة تنجح وتغير من أسلوب العمل وتنشئ طريقا يسير فيه الآخرون
في الحلقات القادمة نماذج أخرى من موسيقى عبد الوهاب فلنتابع معا

الخميس، 15 أكتوبر، 2009

عاشق الروح .. محمد عبد الوهاب

عاشق الروح .. محمد عبد الوهاب
نسمعها الآن ونطرب للحن كأنه لحن جديد صنع بالأمس 

غناها عبد الوهاب في فيلم غزل البنات الذي اشترك في بطولته ليلى مراد، أنور وجدي، نجيب الريحاني ويوسف وهبي

هذه الأغنية ليست كبقية أغنيات عبد الوهاب، في موضع آخر قلت أنه يكفي أن نلاحظ أداء الأوركسترا في عاشق الروح لنعلم كيف أضاف هذا الفنان لموسيقانا وأثراها

عاشق الروح - لحن وغناء محمد عبد الوهاب 
كلمات حسين السيد 


ترتيب الفرقة على نظام الأوركسترا العالمي وانتظام الأداء ودقته المذهلة، والشياكة التي ظهر بها العازفون، وعبد الوهاب نفسه، ووقفة عبد الوهاب أمام الفرقة حاملا آلة جديدة، والثقة العالية التي أدى بها الجميع هذا اللحن.. كلها عناصر جودة وإتقان تضيف كثيرا إلى قيمة العمل الفني 
يلاحظ أيضا التأهب الظاهر على العازفين أثناء أداء سولو الترومبيت في البداية التي تكاد تحبس الأنفاس، والتجانس التام بين مجموعات الآلات التي تعزف وكأنها آلة واحدة 
لم تقتصر الموسيقى على المقدمة، ومع كل فاصل إيقاع جديد وحوار جديد بين مجموعة آلات والأوركسترا 

عثرت على تسجيل لعاشق الروح بصوت عبد الوهاب على العود فقط دون فرقة ولا أي مصاحبة، لم أجد فرقا كبيرا بين اللحن على العود واللحن بالأوركسترا ، معنى ذلك أن الملحن اعتمد تماما على الميلودي اللحنية وكان في ذهنه اللحن الكامل قبل أن تعزفه الفرقة. هناك أعمال أخرى لعبد الوهاب كان للتوزيع الموسيقي فيها دور أكبر بحيث أصبح الفرق كبيرا بين اللحن الأصلي واللحن الموزع، لكنه في هذا العمل وضع كل شيء تقريبا بنفسه قبل أن يقوم الفريق بالأداء

أوجه التحديث في هذا اللحن كثيرة أهمها:
-استخدام الأوركسترا الكامل
-استخدام آلات جديدة: الماندولين ، الجيتار البانجو ، الترومبيت ، الفلوت ، الأبوا
-الغناء على موسيقى المقدمة
-استخدام صوت الكورس خلال المقدمة
-استخدام أسلوب الجمل الحوارية في الموسيقى
-استخدام الحوار بين الآلات 
-الدقة العالية والانضباط الشديد 
-تكريس مفهوم أداء الكورس المنضبط بالنوتة الموسيقية مثل الآلات 

ولكن رغم كل هذا التحديث تنتهى المقدمة الموسيقية الغنائية إلى جو غير متوقع .. الطرب! 
يبدأ عبد الوهاب في الغناء ويستغرق في الطرب كأن شيئا لم يكن، وينسى تقريبا ما كان يقدم في مقدمته، وكذلك يفعل في الكوبليهات بعد الفاصل الموسيقي. هكذا كان دائما ، لا ينسى مطلقا أنه مطرب بجانب مواهبه التلحينية والموسيقية. وهو يعلم جيدا أن الجمهور يريد أن يسمع عبد الوهاب المطرب مهما قدم من موسيقى جديدة ، وقد حرص على ذوق جمهوره بنفس القدر الذى كان يحرص به على تقديم الجديد من أجل الارتقاء بهذا الذوق