كلاسيكيات الموسيقى العربية * أرشيف * استماع *  تحميل *  نقد فنى *  تحليل موسيقى* أفلام * صور *  تسجيلات * كلاسيكيات الموسيقى العربية
كلاسيكيات الموسيقى العربية * الخمسة الكبار * سيد درويش * محمد القصبجى * زكريا أحمد * محمد عبد الوهاب * رياض السنباطى * نجوم الغناء العربى * أم كلثوم * عبد الوهاب * فيروز * عبد الحليم * ألحان التراث * موشحات * قصائد * أدوار * كلاسيكيات الموسيقى العربية

الخميس، 9 ديسمبر، 2010

16.الموسيقى العربية المعاصرة - عصر النكسة


16. الموسيقى العربية المعاصرة - عصر النكسة
جاء عام 1967 بهزيمة يونيو العسكرية التى ألقت بظلال كثيفة على كل مناحى الحياة العربية ومن ضمنها الفنون، استمرت فترة النكسة ست سنوات حتى حرب أكتوبر عام 1973
اختفت الأغانى الوطنية المتفائلة التى كان يقدمها عبد الحليم حافظ مسايرة لثورة يوليو بعد أن جمعت حولها جمهورا كبيرا ، بل  اعتزلها ملحنها كمال الطويل التلحين ، وسكتت أشعار مؤلفها صلاح جاهين

أما عبد الحليم فلم يعتزل ولم يسكت ، لقد تحول بغنائه إلى شيء آخر .. الأغانى العاطفية ، وفى سبيل ذلك كون ثنائيا جديدا مع الملحن بليغ حمدى وانضم  إليهما بعض الشعراء الجدد مثل محمد حمزة وعبد الرحمن الأبنودى وعبد الرحيم منصور  
أعلن عبد الحليم اعتزاله الأغانى الوطنية بكلمات عبد الرحمن الأبنودى فى أغنية تقطر حزنا هى "عدى النهار" يقول فيها :
"وبلدنا على الترعة بتغسل شعرها .. جانا نهار ماقدرش يدفع مهرها"  ، لكنه ربما فوجئ مثل غيره بنجاح حرب أكتوبر عام 1973 فأنشد يقول "عاش اللى قال"  فى تحية واجبة لصانع النصر أنور السادات ، كما لم يفت كمال الطويل الاشتراك فى  حمل لواء النصر فقدم مع عبد الحليم "خلى السلاح صاحى" فى نفس العام 
استمر عبد الحليم بعدها فى تقديم الأغانى العاطفية ثم توفى عام 1977 وترك كل من يهوى الغناء يحلم بأن يكون عبد الحليم حافظ آخر

ماذا حدث مع غيره من النجوم؟ لم تتوقف أعمالهم الوطنية لكنها  تحولت إلى اتجاه مختلف يحاول أن يلم الجراح ويبعث على النهوض من جديد ولم تعد تسير وفق ما كان سائدا قبل النكسة 
أمثلة ذلك فى لحن عبد الوهاب لأم كلثوم "أصبح عندى الآن بندقية" 1969 ، ولحنه لنفسه "حى على الفلاح" ، لكن هذه الأعمال توقفت تقريبا بوفاة مؤسس الثورة ورائد القومية العربية جمال عبد الناصر عام 1970 مما يؤكد الارتباط الوثيق بين الحركة الوطنية للثورة وشخصية زعيمها 

وهنا يجب أن نتوقف قليلا لتحليل ما حدث ومحاولة فهم انعكاساته التى بدت غريبة بعض الشيء عن المتوقع
من المعروف أن الشعوب عندما تصاب بالأزمات تجد سلواها فى فنونها ، والأغانى بالذات هى أسرع وأقرب وسيلة للتسرية عن النفس وبث الأمل فى الأوقات الحالكة ، لكن ما حدث بعد عام 1970 (وليس عام النكسة) من توقف الفنانين تقريبا عن إنتاج أغان وطنية جديدة حتى قيام حرب أكتوبر 1973 يجعلنا نتساءل هل كان ذلك وقفة مع النفس والعقل ومع المجتمع والنظام العام نتيجة للشعور بالانهزام ، أم كان نتيجة لفقدان زعيم الحركة الشعبية وملهمها؟

الحقيقة أن انسحاب الفن من دوره الرائد فى التعبئة هو عكس المتوقع فى زمن الأزمة ، فالأزمة هى الأولى باستدعاء التعبئة عن زمن الرخاء والاستقرار ،  وليس  صحيحا أن النكسة قد أشاعت اليأس فى النفوس  ، فقد استمر تقديم الأغانى الوطنية التعبوية كوضع طبيعى متوقع لثلاث سنوات فقط بين عام النكسة وعام وفاة عبد الناصر ثم توقفت بعد ذلك ، وهذا يؤكد اعتماد حركة المجتمع بصفة أساسية على شخصية الزعيم التى لا تعرف اليأس ، ثم بوفاته تسلل اليأس إلى كافة الفئات والشرائح إلى درجة عدم ثقة الناس فى إمكان الرد بحرب تسترد الأرض والكرامة ، وبعبارة أخرى كانت صدمة الشعب فى وفاة زعيمه أكبر من صدمته فى حدوث النكسة

هكذا يمكن تقسيم مرحلة النكسة إلى وجهين متباينين ، الأول الهزيمة العسكرية التى ولدت لدى الشعب الدافع للحركة نحو الرد بحرب انتقامية أملا فى  تعويض خسارته ، والثانى وفاة الزعيم التى بدا له أنه قد لا يمكن تعويضها 

وقد لا يخدم هذا التحليل الانسحاب المبكر للثلاثى النشط عبد الحليم حافظ وكمال الطويل وصلاح جاهين لكن يجب أن نذكر هنا عاملا آخر وهو ارتباطهم بالوثيق بنظام الحكم الذى تغير فى الواقع رغم وجود نفس الرئيس على قمته ، فقد غير عبد الناصر أدواته ورجاله بل قام بإقصائهم ووضع معظمهم فى السجون بعد أن اتضحت له أبعاد الإهمال وطالبه الشعب برؤوسهم رغم مطالبته له شخصيا بالاستمرار فى الحكم والقيادة التى تخلى عنها طواعية فى عام النكسة تحت وطأة الشعور بالمسئولية ، وهكذا اختفت الرموز السياسية والعسكرية التى كانت تصنع هالات الدعاية وحل محلها قيادات جادة أعادت البناء وهى التى قادت المسيرة إلى حرب أكتوبر

عام 1967 قدمت أم كلثوم فى أول حفلاتها ذلك العام أغنية على المسرح عمرها حوالى ربع قرن هى "سلوا قلبى" من أشعار أمير الشعراء أحمد شوقى وألحان رياض السنباطى ، كانت هذه أول إشارة إلى ضرورة العودة للجذور والقيم الأصيلة بعيدا عن أغانى التهليل والتصفيق التى كان رائدها عبد الحليم حافظ ، بعدها قدمت من ألحان السنباطى "الصوفية" حديث الروح 1967 ، ومن أغنياتها الوطنية فى تلك الفترة كما ذكرنا "أصبح عندى الآن بندقية" 1969 لحن محمد عبد الوهاب

نتج عن عصر النكسة نتائج هامة
1-  تراجع الأغانى الوطنية
2- عودة إلى ألحان التراث
3- عودة إلى الفولكلور الشعبى
4-  ظهور الأغانى الهابطة
وسنأتى لذكر هذه الظواهر بالتفصيل فى مقالات تالية د.أسامة عفيفى ، نتابع فى المقال القادم

السبت، 4 ديسمبر، 2010

15. الموسيقى العربية المعاصرة – التليفزيون


15. الموسيقى العربية المعاصرة – عصر التليفزيون
بدخول عصر التليفزيون فى الستينات انتقلت الفنون المرئية من المسرح والسينما إلى المنازل والنوادى والمقاهى ، وهذا هو الحال إلى اليوم
قامت أجهزة التليفزيون الرسمية فى كل بلد عربى بتسجيل كل ما استطاعت الوصول إليه من عروض فنية من المسرح ومن الاحتفالات العامة وعروض الفنون الشعبية وحفلات المطربين الكبار مثل أم كلثوم فى حركة تسجيلية كبيرة امتدت من الكويت شرقا حتى المغرب ، كما تشكل فى مصر ما عرف بمسرح التليفزيون بتمويل رسمى قدم العشرات من المسرحيات اعتمد فيها نصوص جيدة لكتاب المسرح التقليديين ولأدباء كبار إلى جانب نقل المسرحيات التى قدمها المسرح القومى فى مصر لأدباء مثل توفيق الحكيم ويوسف إدريس وعبد الرحمن الشرقاوى وغيرهم مما ساهم فى تنمية الحركة المسرحية والثقافية بشكل عام بما فى ذلك اتجاهات الجمهور

قام التليفزيون أيضا بإعادة عرض الأفلام السينمائية القديمة بما فيها من عناصر غنائية وموسيقية وساهم كثيرا بذلك فى الحفاظ على الذاكرة الفنية وتعريف الجمهور الجديد بما لم يتح له مشاهدته من أفلام أثناء عرضها فى السينما ، فأصبح باستطاعة المشاهد الجديد التعرف على نشاط نجوم الفن القدامى فى أى وقت كما أتاح الاستماع إلى الأعمال إلى الأعمال الموسيقية الأقدم والتى كادت تضيع فى زحام النهضة الموسيقية الكبرى التى شهدها ذلك العصر بقيادة محمد عبد الوهاب ومحمود الشريف وكمال الطويل ومحمد الموجى والأخوان رحبانى
لكن الحركة التليفزيونية لم تشهد عودة للمسرح الغنائى الممول جيدا أو رعاية خاصة للفرق الموسيقية العربية وانحصر نشاطه فى تسجيل ما هو موجود من فنون 
استعراض نشيد وطني الأكبر - ألحان محمد عبد الوهاب
القنوات الفضائية
نشأت القنوات الفضائية فى التسعينات مع دخول تكنولوجيا جديدة إلى السوق وهى القدرة على البث عبر الأقمار الصناعية إلى أى بقعة على الأرض فى مدار القمر ، والتى اعتمدت فى ظهورها أساسا على انتشار التليفزيون كوسط إعلامى  
وبينما خصصت محطات التليفزيون الرسمية قنوات فضائية للوصول إلى المناطق النائية فى كل بلد لم تخرج المواد المذاعة عن البرنامج المصمم سلفا للمحطات الأرضية ، ولهذا لم تقدم عناصر جديدة
لكن ظهور القنوات الخاصة فتح الباب أمام سيل من الإنتاج الجديد زاد مع تعدد القنوات التى كثرت عندما انتشرت التكنولوجيا الجديدة وأصبحت متاحة أكثر للمستثمرين وبتكلفة أقل وأرست تقليدا جديدا هو البث على مدار الساعة بدون توقف ، مع هذا اصطبغت معظم القنوات بالصبغة التجارية كونها مؤسسات تهدف إلى الربح وانعكس ذلك سلبا على المواد المقدمة على شاشاتها ، وسنأتى للحديث عن ذلك أكثر عند الحديث عن "عصر الكليب"

مع المنافسة المتوقعة بين القنوات الخاصة اتجه كثير منها إلى التخصص ، فأصبح هناك قنوات إخبارية وقنوات للأفلام وأخرى للأغانى وغيرها للإعلان والتسويق وهكذا .. ، لهذا انحصرت المنافسة فى الفن بين القنوات الفنية التى مع الأسف أصبحت تنافس بعضها بالصورة وليس بالمادة المسموعة مما أدى إلى التسابق فى استخدام وسائل الإغراء البصرى لجذب المشاهد دون أدنى اهتمام بالفن الذى تعمل تحت اسمه وغطائه ، ولذلك تأثرت الحركة الفنية بالسلب تحت ضغوط المنتجين وظهرت صور مشوشة بل معيبة أحيانا باسم الفنون 

يبقى التليفزيون فى النهاية هو اللاعب الأساسى فى الوسائط الإعلامية  وهو الأداة القادرة على الوصول مباشرة وبسرعة إلى الجماهير فى كل مكان  ولا شك  أن تأثيره الإعلامى هو الأهم على مستوى العالم  ، وإن خفف من ذلك التأثير فى القرن الواحد والعشرين تعدد القنوات إلى عشرات ومئات جعلت الجمهور ينقسم هو الآخر إلى فئات واتجاهات كل  يرى ما يفضل أن يراه ، د.أسامة عفيفى ، نتابع فى المقال القادم