كلاسيكيات الموسيقى العربية * أرشيف * استماع *  تحميل *  نقد فنى *  تحليل موسيقى* أفلام * صور *  تسجيلات * كلاسيكيات الموسيقى العربية
كلاسيكيات الموسيقى العربية * الخمسة الكبار * سيد درويش * محمد القصبجى * زكريا أحمد * محمد عبد الوهاب * رياض السنباطى * نجوم الغناء العربى * أم كلثوم * عبد الوهاب * فيروز * عبد الحليم * ألحان التراث * موشحات * قصائد * أدوار * كلاسيكيات الموسيقى العربية

الثلاثاء، 26 أبريل، 2016

قصائد عبد الوهاب - لست أدري

لست أدري
ألحان وغناء محمد عبد الوهاب
مقام عجم مصور (مي بيمول ماجير)
كلمات: إيليا أبو ماضي
فيلم رصاصة في القلب 1944
قصيدة "لست أدري" كتبها شاعر المهجر "إيليا أبو ماضي" واختارها محمد عبد الوهاب من ديوانه "الطلاسم". وهي قصيدة فلسفية تتحدث عن ماهية الحياة ومدى حيرة الإنسان مع قلة علمه. وتتفق كثيرا مع أبيات عمر الخيام التي ترجمها أحمد رامي "لبست ثوب العيش لم أستشر .. وحرت فيه بين شتى الفكر".
يعترف عبد الوهاب في هذا التسجيل بصوته باستبدال تعبير "أبصرت أمامي طريقا" بتعبير "أبصرت قدّامي طريقا" رغم كسر الوزن، ويبرر التغيير باعتبار كلمة "قدّامي" لفظا دارجا لم يرق له، وأنه فضل كسر الوزن الشعري على استخدام لفظ دارج في قصيدة بالفصحى. الحقيقة أن كلمة قدام كلمة فصيحة أيضا لكن عبد الوهاب رأى أن شيوع استعمالها في اللهجات الدارجة قد يجعل  القصيدة أقرب إلى العامية. كما يعترف بأنه قد عرف القصيدة قبل تقديمها في السينما وأنه هو الذي قرر إدخالها في سياق الفيلم.
لحن لست أدري
جاء لحن القصيدة من مقام العجم المصور على درجة مي بيمول بدلا من سي بيمول. ويمكن تصور أن اللحن قد وضع على مقام "عجم الجهاركاه" أي "فا ماجير" ثم تم خفض الطبقة بمقدار تون كامل لاعتبارات تتعلق بالمدى الصوتي والتحكم الجيد في الصوت بالنسبة للمطرب.
يمضي اللحن مفصلا القصيدة إلى ثلاثة مقاطع يتكون كل منها من 4 أبيات، وتفصلها فواصل موسيقية
يبدأ اللحن بتمهيد موسيقي قصير بآلة منفردة - القانون - وتيمة أساسية من جملة واحدة على المقام الرئيسي - العجم  
1. مقطع فلسفي
يبدأ الغناء حرا للمقطع المكون من الأبيات الأربعة الأولى من نفس المقام
يتبعه فاصل موسيقي حر قصير من نفس المقام يستعيد التيمة الأساسية
2. مقطع تقريري
يعود الغناء في أول بيتين من المقطع الثاني "أنا لا أذكر شيئا.." على إيقاع ثنائي ممتد وكأنه وقع أقدام، معبرا عن واقع تقريري، وهو المقطع الوحيد الذي استخدم فيه التوقيع، ويعود للغناء الحر مع البيتين التاليين لينتهي في صيحة قوية أعلى قمة المقام في نهاية الشطرة "فمتى تعرف ذاتى كنه ذاتي لست أدري".
يتبع المقطع فاصل موسيقي آخر يعرج إلى مقام النهاوند على نفس درجة الركوز في حركة يرق معها اللحن تمهيدا للمقطع التالي.
3. مقطع عاطفي
يعود الغناء الحر من مقام العجم في المقطع العاطفي "أين ضحكي وبكائي وأنا طفل صغير". وينتهي الغناء بالتساؤل "كيف ضاعت لست أدري" على درجة ركوز المقام.
الختــــام
الفاصل الموسيقي الأخير له العجب وهو، رغم قصره، الفاصل الذي منح هذه القصيدة الفخامة التي اشتهرت بها. يتكون الفاصل من 8 جمل قصيرة، الأولى والأخيرة توحي بالتيمة الأساسية للحن، لكن الجمل فيما بينهما تشكل تتابعا تنازليا مميزا على مدى ست درجات تبدأ من جواب ثالثة المقام، وتتلون حلقات التتابع بانخفاض نصف تون فيما يشبه السلم الملون "الكروماتيك".
وتم مواكبة هذا التركيب نادر الاستخدام في الموسيقى الشرقية بكامل الأوركسترا مع ضربات سريعة متوالية لآلة التيمباني الضخمة في الخلفية مما أضاف بعدا عميقا للحركة الختامية، بينما يختتم اللحن بنفس التيمة التي بدأ بها،.
يضيف هذا الفاصل أيضا بعدا تعبيريا للحن كله، أو بمعنى آخر يصور مالم يبح به الشاعر ولا الملحن في سير القصيدة، ويضع الموقف الإنساني كله في صورة موسيقية بحتة قد تغني عن الكلام والغناء بتصوير اختلاجات النفس البشرية وحيرة الإنسان في هذا الكون رغم أنه يتحدث عن نفسه وعن حياته، والواقع أنه موقف إنساني عام لا يختص به أحد من البشر وإنما كل البشرية فيه سواء. 
والتعبير بالتلوين الكروماتيكي يجعل اللحن لا ينتمي إلى مقام موسيقي بعينه بل يظل يتردد ويتنقل بين أنغام غير مستقرة لا تتبع سلما بذاته، وهو ما يمثل أبلغ تعبير عن الحيرة. وبهذا قدم عبد الوهاب نموذجا فريدا للتعبير بالموسيقى، د.أسامة عفيفي، قصائد عبد الوهاب، لست أدري.
يلاحظ أن التغييرات المقامية في لحن "لست أدري" محدودة للغاية ولم تخرج عن الخروج القصير إلى مقام النهاوند في الفاصل الموسيقي الثاني، واقتصرت المقاطع الغنائية كلها على مقام واحد فيما عدا تحول قصير إلى مقام شوق أفزا المتفرع من العجم في المقطع الثاني. 
أعاد عبد الحليم حافظ غناء "لست أدري" في فيلم "الخطايا" عام 1962  

لست أدري
جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت
ولقد أبصرت أمامي طريقا فمشيت
وسأبقى سائرا إن شئت هذا أم أبيت
كيف جئت كيف أبصرت طريقي لست أدري
أنا لا أذكر شيئا من حياتي الماضية
أنا لا أعلم شيئا عن حياتي الآتية
لي ذات غير أني لست أدري ماهيه
فمتى تعرف ذاتي كنه ذاتي لست أدري
أين ضحكي وبكائي وأنا طفل صغير
أين جهلي ومراحي وأنا غض غرير
أين أحلامي وكانت كيفما سرت تسير
كلها ضاعت ولكن كيف ضاعت لست أدري