كلاسيكيات الموسيقى العربية * أرشيف * استماع *  تحميل *  نقد فنى *  تحليل موسيقى* أفلام * صور *  تسجيلات * كلاسيكيات الموسيقى العربية
كلاسيكيات الموسيقى العربية * الخمسة الكبار * سيد درويش * محمد القصبجى * زكريا أحمد * محمد عبد الوهاب * رياض السنباطى * نجوم الغناء العربى * أم كلثوم * عبد الوهاب * فيروز * عبد الحليم * ألحان التراث * موشحات * قصائد * أدوار * كلاسيكيات الموسيقى العربية

الأربعاء، 26 أبريل، 2017

مطربة القطرين فتحية أحمد - يا ترى نسي ليه

يا ترى نسي ليه
غناء فتحية أحمد
كلمات محمد الحسيني
ألحان محمد القصبجي
فالس نهاوند 
أغنية فتحية أحمد "يا ترى نسي ليه" من أرق ألحان محمد القصبجي وإحدى كنوز التراث الغنائي العربي، وهي من مقام النهاوند (ري مينير) ويسودها إيقاع الفالس الثلاثي، وتتكون من مقدمة ومذهب و2 كوبليه
تحليل موسيقي / د.أسامة عفيفي
المقدمة
يبدأ اللحن بمقدمة رشيقة على إيقاع الفالس تستمر في أكثر من موقع بالأغنية كلحن مميز، ولا ينسى القصبجي إضافة حليته المفضلة التي ابتكرها خصيصا لمقام النهاوند إلى المقدمة وهي خفض الدرجة الثانية نصف درجة قبل النهاية. وتأتي أهمية موسيقى المقدمة في هذا اللحن، على قصرها، في كونها الموسيقى الوحيدة في الأغنية غير المصحوبة بالغناء بالإضافة إلى استخدامها كلحن للمذهب وفاصل بين الكوبليهات، وبهذا أصبحت محور العمل كله
اللحن والغناء 
المذهب 
يستهل الغناء بالمذهب هلى نفس موسيقى المقدمة وهو أسلوب قليل الاستخدام في الألحان العربية المعتمدة أساسا على الميلودي الغنائي، ورغم الإيقاع الثلاثي يشعر المستمع بطرب هائل في اللحن المقيد تماما بإيقاعه،والطرب هنا طرب تعبيري إن جاز الوصف قصد به الملحن التعبير عن رقة الموقف أكثر منه صياغة لجمل طربية

الكوبليه الأول 
يحتفظ اللحن بموسيقى المقدمة من مقام النهاوند كموسيقى تمهيدية للكوبليه الاول لكن لحن الغناء يأتي مخالفا ومفاجئا لعنصري الموسيقى الأساسيين، المقام والإيقاع، فالغناء يدخلنا مباشرة في مقام الراست (نيروز) ودون أي أشارة سابقة ، كما يتغير الإيقاع من الثلاثي إلى الرباعي مع بداية الغناء
يعود الغناء لمقام النهاوند في إيقاع ثنائي (ملفوف) ثم يتوقف في ختام الكوبليه تمهيدا لاستعادة الفالس ومن ثم موسيقى المقدمة مرة أخرى بين الكوبليه الأول والثاني مع إعادة المذهب 

الكوبليه الثاني 
يأتي لحن الكوبليه الثاني أكثر منطقية لاستمراره على نفس المقام ونفس الإيقاع، ويؤكد الاستغراق في مقام النهاوند الرقيق الجو العاطفي الذي توحي به الكلمات 
يمضي اللحن في الكوبليه الثاني بعكس اتجاهه في الكوبليه الأول فيبدأ بالفالس ثم الثنائي الملفوف والرباعي ويأتي ختام اللحن بجملة ختامية حرة تنتهي على الدرجة الخامسة للنهاوند (كورد الحسيني) دون العودة للمذهب أو الإيقاع الثلاثي

آثار من الفن القديم
1. يقدم القصبجي مفاجأة مدهشة بإعادة غناء المقطع "فين نور العين" فيما يشبه الموال الموقع ولكن هنا على إيقاع ثلاثي، ورغم قدم قالب الموال يبدو هذا جديدا على الموسيقى العربية التي تغنى مواويلها الموقعة عادة على إيقاع رباعي 

2. هناك ملاحظة هامة في الكوبليه الثاني وهي استخدام التنويع والتلوين بغزارة في المقطع "فين نور العين .. فاتني وراح فين"، واستغرق هذا 3.25 دقيقة في هذا التسجيل في غناء بيت واحد، أي نحو ربع زمن الأغنية، بما في ذلك مقطع الموال. يشبه هذا أسلوب الأدوار القديم ولكن مع فارقين على طريق التحديث هما إحكام اللحن بالإيقاع الثلاثي والجمل اللحنية المستحدثة

وتفسير ذلك أنه ربما أراد الملحن بإدخال الموال منح المطربة فرصة لاستعراض صوتها وقدراتها، حيث أن الإيقاع السائد هندسي التكوين بطبيعته ولا يسمح للمغني بحرية كبيرة في الأداء. والواقع أن تلحين القصبجي لفتحية أحمد اعتراف كبير بقدرتها وهو أستاذ الكبار ومعلمهم وهو الذي "لا يعجبه العجب" في الأصوات فلم يلحن إلا لأصوات محدودة 

3. المسألة المحيرة هي لماذا قرر الاثنان، المطربة والملحن، الغناء من الطبقة الأعلى لمقام النهاوند (ري مينير) بدلا من النهاوند الأصلي (دو مينير) مع صعوبة الأداء في السلم الأعلى (منطقة الجوابات) حتى جواب الجهاركاه (فا العليا) في أداء الموال، بينما كان يمكن الأخذ بالأسهل بأداء اللحن في مقام النهاوند الأصلي بدون أي تغيير في بنية اللحن؟ 
يبدو أن السر عند الجمهور الذي يهوى استعراض الصوت في المناطق العليا، وتبقى المسألة علاقة خاصة بين صاحب الصوت وجمهوره وقرار المغني قبل الملحن. لكن هذه العلاقة في حد ذاتها أثر من الفن القديم قبل عصر الميكروفون، بدليل اختفائها مع الأصوات الجديدة وشيوع خفض الطبقة كأداة مساعدة للأصوات، وقد تنبه لها مبكرا محمد عبد الوهاب وكان هو الملحن والمطرب معا، أما مع أم كلثوم فقد تعدى الأمر خفض طبقة المقام درجة واحدة حتى وصل إلى درجتين ونصف

إيقاع اللحن وإيقاع النص
تبقى ملاحظة هى اختيار إيقاع الفالس ليكون عنوان الأغنية وإيقاعها السائد. لو نظرنا إلى وقع الكلمات نجدها تسير في وزن رباعي من أولها لآخرها، فمن أين أتي الملحن بهذا الإيقاع الثلاثي ولماذا؟
هنا يأتي دور خيال الملحن وقراءته الفنية للنص والوزن الشعري والقوافي، فقد رأى أن مد الحروف المتحركة (حروف المد) كالألف والياء والألف المقصورة والواو في مواقعها الطبيعية يظهر الألفاظ أكثر وضوحا وتعبيرا من القراءة الخاطفة على الوزن الرباعي، وهو بذلك لم يكسر وزن الكلمات ولم يطلها في غير انسجام مع الوزن. ومع ذلك في الأبيات التي استخدم فيها الإيقاع الرباعي أو الثنائي يكون قد عاد لوزن النص الأصلي 
والحقيقة أن اختياره كان موفقا للغاية وإلى درجة أن يجعل المستمع يفضل العودة للإيقاع الثلاثي غير الموجود في النص أصلا لكنه ينجح في إضفاء انسيابية خلابة لم يقصدها الشاعر ولم يفكر فيها. أفكار مبدعة مثل هذه وغيرها هي التي تمنح الملحن الصفات التي يكتشفها فيه النقاد والفنانون ولو بعد عشرات السنين، وقد أشرت إلى أفكار مشابهة في وصف لحن القصبجي الشهير قلبي دليلي بصوت ليلى مراد. لعل في هذا إجابة كافية لمن يتساءل لماذا يوصف ملحن ما بالريادة أو العبقرية دون غيره. د.أسامة عفيفي، مطربة القطرين فتحية أحمد، يا ترى نسي ليه، ألحان محمد القصبجي 
روابط 
فالس القصبجي - قلبي دليلي  
يا حلاوة الدنيا - فتحية أحمد - زكريا أحمد
الصفصافة - فتحية أحمد - رياض السنباطي
أحب الورد - فتحية أحمد - محمد عفيفي