كلاسيكيات الموسيقى العربية * أرشيف * استماع *  تحميل *  نقد فنى *  تحليل موسيقى* أفلام * صور *  تسجيلات * كلاسيكيات الموسيقى العربية
كلاسيكيات الموسيقى العربية * الخمسة الكبار * سيد درويش * محمد القصبجى * زكريا أحمد * محمد عبد الوهاب * رياض السنباطى * نجوم الغناء العربى * أم كلثوم * عبد الوهاب * فيروز * عبد الحليم * ألحان التراث * موشحات * قصائد * أدوار * كلاسيكيات الموسيقى العربية

الاثنين، 9 نوفمبر 2009

الموسيقى العربية الكلاسيكية - الخلفية التاريخية

الموسيقى الكلاسيكية العربية يشار بها في هذا الموقع إلى الموسيقى التي ظهرت خلال القرن العشرين بين العقدين الثاني والثامن، والتى بدأت بحركة تجديد أرسى قواعدها سيد درويش في مصر. 
هناك كلاسيكيات أخرى أقدم في التاريخ الموسيقي العربي كالموشحات الأندلسية والقدود الحلبية. لكن جرى الاصطلاح على تعريف الكلاسيكيات بأفضل ما قدم من موسيقى خلال تاريخها الطويل والذي بلغ ذروته في القرن العشرين، وهو ما يوازي كلاسيكيات الموسيقى الغربية في القرن الثامن عشر
الخلفية التاريخية
تميزت تلك الفترة بنهضة فكرية هائلة كانت الريادة فيها للمبدعين المصريين بحكم نهضة مصر المبكرة نسبيا ودخولها في العصر الحديث قبل سائر البلاد الناطقة بالعربية من ناحية ، ومن ناحية أخرى بفضل إرث مصر التاريخي في المحافظة على اللغة العربية وعلومها وفنونها وتمسكها بالانتماء العربي كهوية أساسية بعد الفتح الإسلامي. وقد ساعد في ذلك انتقال الخلافة إلى مصر بعد سقوط بغداد باستقرار الدولة الفاطمية وظهور القاهرة كحاضرة كبرى في المنطقة احتضنت فنون المشرق والمغرب من العمارة حتى الموسيقى

ظهر في القرن العشرين في مصر رواد كثيرون في مجال الفكر والأدب والشعر، مثل توفيق الحكيم ، طه حسين ، عباس العقاد ، أحمد شوقي ، حافظ ابراهيم ، نجيب محفوظ ، بديع خيري ، بيرم التونسي، أحمد رامي ، وعشرات غيرهم ، وصحبت تلك النهضة إبداعات موسيقية مثلها ملحنون رواد أيضا

ولم تنشأ تلك النهضة من فراغ ، فقد مهدت لها كتابات الشيخ محمد عبده وجمال الدين الأفغاني وغيرهما من رواد الفكر السياسي الذين وضعوا بدايات عصر التنوير والخروج من الجمود الفكري إلى التحرر السياسي والاجتماعي. وقد صاحب كل ذلك تيار متزايد من الشعور القومي غذاه وأججه موجات الاستعمار الغربي بدءا بحملة نابليون على مصر في أواخر القرن الثامن عشر حتى العدوان الثلاثي في أواسط القرن العشرين ، وانخراط الشعب بمختلف طوائفه في المقاومة

وبطبيعة الحال ظهر زعماء وطنيون وحدوا الشعب في قضية واحدة هي الحرية .. بدأت الحركة الوطنية بزعماء خلدوا أسماءهم بسجل مشرف من المواقف البطولية مثل محمد كريم حاكم الإسكندرية وعمر مكرم زعيم المشايخ الوطنيين في مقاومة الفرنسيين. ثم تبع رحيل الفرنسيين فترة هدوء واستقرار باختيار المشايخ لمحمد علي لقيادة البلاد في سبيل التخلص من الاحتلال التركي القديم ومواجهة الاستعمار الغربي الحديث بنفس أساليبه. 


أدى النفوذ العثماني في المنطقة العربية الذي بدأ في أوائل القرن السادس عشر واستمر 300 عام تقريبا إلى جمود شديد في كل مناحي الحياة وعزلها تماما عما يجري في بقية العالم، بينما بدأت أوربا عصر النهضة في نفس الوقت الذي احتلت فيه الجيوش العثمانية بلاد العرب. أدى هذا الوضع إلى تخلف البلاد العربية عن الثورة الصناعية والعلمية الأوربية، وخلق فجوة حضارية عانت منها شعوب المنطقة كثيرا. وعندما جاء نابليون إلى مصر غازيا عام 1798 أفاق المصريون على حقيقة تلك الفجوة عندما أحضر نابليون معه "المدافع والمطابع"، وكلاهما نتاج عصر النهضة في أوربا
نابليون في مصر
عمد محمد علي إلى تحديث البلاد فأدت جهوده إلى كثير من الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي ، خاصة أن تلك الجهود لم تكن مظهرية ، فقد أنشأ لكل علم مدرسة ، وجلب إلى البلاد أشياء لم تخطر لكائن على بال مثل زراعة القطن الذى سمي بالذهب الأبيض، وأقام السدود والقناطر على النيل لتنظيم الري، ومد ثاني خط سكك حديدية في العالم الذي أنشأه مخترع القاطرة البخارية نفسه، وأنشأ جيشا هدد به عاصمة الدولة العثمانية وأخضع لنفوذه الشام والسودان والجزيرة العربية

خلف محمد علي حفيده اسماعيل الذي استمر في تحديث البلاد واللحاق بالنهضة الأوربية وأراد أن يجعل مصر "قطعة من أوربا". ولم يكتف بحفر قناة السويس وتحديث المدن وإقامة المشاريع الزراعية لكنه ، وهنا بيت القصيد ، عمد إلى إرسال بعثات علمية إلى أوربا في مختلف الميادين ، وكان عماده في ذلك نخبة من أبناء مصر النابهين استطاعوا هضم أحدث ما أنتجته أوربا من فكر وعلم ونظم ، وبعودتهم إلى مصر بدأ ما يسمى بعصر التنوير.

دخل اسماعيل باشا في مواجهة مع بريطانيا أدت إلى عزله وتنصيب حليف بريطانيا الخديوي توفيق الذي دخلت البلاد في عهده في حقبة من الاضطهاد والتمييز أدت إلى تعاظم القوى الوطنية بقيادة أحمد عرابي الذى نفي بعد معركة مع الانجليز الذين بدءوا الاحتلال البريطاني لمصر عام 1882 بعد ضرب الإسكندرية بالمدافع

البارجة ألكساندرا - إحدى قطع الأسطول البريطاني 1882
ضرب الإسكندرية بالمدافع 1882
نتج عن استمرار فساد الحكم وتواجد الاحتلال سلسلة من الحركات الوطنية بقيادة زعماء مثل مصطفى كامل ومحمد فريد وسعد زغلول. وكان الاحتلال يعمد إلى نفي هؤلاء الزعماء خارج البلاد لكن التيار الوطني والإصلاحي لم ينقطع ، فظهرت تيارات فكرية وأدبية نقدية قادت البلاد في تلك الفترة ، وبلغت ذروتها في الربع الأول من القرن العشرين كما بلغت من خطورتها اضطرار الاحتلال إلى نفي قادة الفكر ورجال الأدب والشعر بعد رجال السياسة. فكما نفي أحمد عرابي وسعد زغلول نفي أحمد شوقي أمير الشعراء ونفي أمير الزجل ابن الإسكندرية بيرم التونسي، مما يدل على مدى شعور قوى الاحتلال والقصر الحاكم بالخطر من مثل هؤلاء
زعماء وشعراء في المنفى - شوقي - بيرم - عرابي - زغلول
سطع نجم سيد درويش في هذا الجو العاصف وهدده البريطانيون بالسجن والنفي لكنه توفي مبكرا قبل أن ينال شرف ذلك. ومن ألحانه نشيد "بلادي بلادي لك حبي وفؤادي" المستوحى نصه من كلمات أطلقها الزعيم مصطفى كامل، وأنشودة "أنا المصري كريم العنصرين"، ونشيد "قوم يا مصري" من كلمات لبديع خيري قرأها في إحدى الصحف قبل أن يتعارفا، وقبض عليه الانجليز بسبب ذلك رغم أنها كانت مادة منشورة بالفعل إلا أن تلحين الشيخ سيد لها جعلها تنتشر فى جميع الأوساط القارئة وغير القارئة مما جعل الانجليز يشعرون بخطورة ألحانه لتأثيرها البالغ في إحساس الناس وكأنها في تعبئة الجماهير جهاز إعلامي جبار 
ثورة 1919
لم يتقاض سيد درويش أجورا من أحد عن كثير من أعماله الوطنية التي عبأت الشعب ضد الفساد والاحتلال ولم يكلفه أحد بنظمها أو تلحينها. وكان دافعه فقط حس وطني عال وشخصية ثائرة تمتد جذورها إلى أعماق التاريخ