كلاسيكيات الموسيقى العربية * أرشيف * استماع *  تحميل *  نقد فنى *  تحليل موسيقى* أفلام * صور *  تسجيلات * كلاسيكيات الموسيقى العربية
كلاسيكيات الموسيقى العربية * الخمسة الكبار * سيد درويش * محمد القصبجى * زكريا أحمد * محمد عبد الوهاب * رياض السنباطى * نجوم الغناء العربى * أم كلثوم * عبد الوهاب * فيروز * عبد الحليم * ألحان التراث * موشحات * قصائد * أدوار * كلاسيكيات الموسيقى العربية

الخميس، 26 يناير، 2012

فيلم سيد درويش

قصة وسيناريو وحوار مصطفى سامي 
إخراج أحمد بدرخان
رغم الانتقادات العديدة التى وجهت إلى هذا الفيلم ومخرجه أحمد بدرخان يظل أكبر عمل فنى تعرض لحياة الفنان الرائد سيد درويش ومشواره الفنى الكبير فى عمر حياته القصير .. وبينما قد لا يمكن للإنسان فى خلال ثلاثين عاما أن يكتمل مشوار حياته مرورا بالمراحل العمرية المعتادة وبالتالى مراحل نضوج الشخصية التى نتصورها فيمن يتجاوزون فترة الشباب ، إلا أن فى حياة هذا الفنان المحدودة آفاق واسعة من الخيال والإرادة إلى جانب الفن والفكر أثرت فى حياة شعب بأكمله 
من وجهة نظرنا يجب أن تضم أفلام الشخصيات الفنية أكبر قدر ممكن من المحتوى الفنى وأن تركز على أعمالهم الفنية التى هى محور حياتهم على أى حال
فى هذا الفيلم لم تأخذ الأعمال الفنية حقها الكافى من العرض وجاءت معظم الألحان مبتورة بسبب الاهتمام أكثر بالجوانب الشخصية فى حياة بطل القصة على حساب المحتوى الفنى الموسيقى بالذات

فيلم سيد درويش


الاثنين، 2 يناير، 2012

آه يا سلام

حوار مع فاضل فخرالدين: صاحب موقع آه يا سلام
ازدهرت في الفترة الأخيرة حال السميعة والمهتمين إلى الدرجات العليا من الاهتمام. لقد توفرت التسجيلات والنقاشات والمعلومات والمعارف مع ظهور الانترنت في العالم العربي. معارف عن نظريات الموسيقى والمعزوفات والكتب والتسجيلات وتاريخها وتاريخ المؤلفين والملحنين والنقد الفني والنوتة الموسيقية. نذكر كثيراً من الرواد ونهتم بالمواقع والمنتديات ذات الطابع الجاد. نذكر زرياب الموقع الذي مازال عطاؤه غزيراً ومنتداه وموقع التسجيلات وموقع سماعي وزمان الوصل وموقع كلاسيكيات الموسيقى العربية والموسوعة الحرة وعالم المقامات وأصوات شرقية وعود مايك وهكذا. لست هنا بصدد ذكر مواقع وترتيبها حسب الأهمية، لكنها قطعاً ربطت المهتمين ببعضهم ليتواصوا وليتعرفوا إلى بعضهم البعض ويسهموا في دفع مسيرة الموسيقى بشتى مشاربها واهتمامات زائري هذه المواقع. لقد خلقت حراكاً جديداً وحماساً وعملاً وساهمت في زيادة الوعي والمعرفة والارتقاء بالذوق وإن خصت دوائر ذوي الإهتمام. لكن في ذات الوقت، كنا نتوق إلى مكان يسهل الوصول لكل المعلومات والتسجيلات بعيداً عن حواجز التسجيل والمشاركة ومدلهمات صفحتات المنتديات التي تتبدل والروابط المؤقتة وما شابه. هناك تجارب كانت خارج هذه المشكلة، منها موقع زرياب – لا منتداه – وهناك جهود شخصية هنا وهناك، ونحن نحتاج عملاً متكاملاً منسقاً منتظماً مراجعاً. لا أظننا بعيدون عن ذلك وقد تحقق أن تطورت وسائل التواصل الاجتماعي والشبكات الاجتماعية وترابطت مع المواقع وذاع صيت الموسوعات المتخصصة على غرار الموسوعة الحرة بكل اللغات وبأدوات البحث التي جعلتنا نصل لما لم نكن نصل إليه بأعلى درجات السرعة وأسهل الوسائل وعلى مختلف الأجهزة.
هل أخبركم عن خطوة مدهشة بيد عربية في هذا الطريق؟ إليكم هذا الحوار مع الصديق الاستاذ فاضل فخرالدين. سنقترب من تجربته الناجحة الذائعة الصيت. ربما رزتم الموقع وظهر لكم في محركات البحث اليوم وبالأمس واستفدتم منه.
آه يا سلام، موقع أينما تجولت تبحث عن الموسيقى وجدته أمامك. موقع موسيقي عربي ليس ككل المواقع. ليس بمنتدىً ولا مدونة ولا موسوعة ولا متجر ولا مخزن لتنزيل ملفات موسيقية. إنه موقع يجمع خير ميزات من هذا وذاك. موقع كبرنامج آيتيونز iTunes، لكنه مفتوح للجميع على الانترنت. ومع ميزات الآيتيونز من البحث وعرض المعلومات وترتيب ملفاتك، فإن آه يا سلام يشمل في ميزاته أنه عام وشخصي، يمكنك من الاستماع، التحميل، تحصيل النوتة الموسيقية، قراءة كلمات الأغاني، معرفة كاتب الكلمات والملحن والمؤدي والعازف. يوفر لك الشخصية وتواريخ الأعمال ونسخها المختلفة، يعرض لك المقامات والإيقاعات الأشكال ويعمل بشكل المشاركة الجماعية. يوفر لك حتى مقارنات بين الأعمال وتشابهاتها!
تضغط مثلا على اسم سعاد محمد في القائمة الجانبية، فترى صفحتها ظاهرة بصورتها، في أعلى القائمة امكانية سماع كل أعمالها. ثم يليك جدول في عدد الأعمال المتوفرة، مدة الاستماع الكلية، رابط لشعراء سعاد محمد، رابط لملحنيها، رابط بالنوتات الموسيقية لأعمالها. يلي ذلك جدول بكل الأعمال التفصيلية. لكل عمل، هناك زر للاستماع، اسم العمل، اسم كاتب الكلمات، اسم الملحن، اسم الالبوم، سنة الإصدار، مدة العمل الزمنية، نوع العمل – أغنية مثلا أم موسيقى من أي تصنيف – مقام العمل، عدد مرات الاستماع، رابط النوتة الموسيقية، كلمات العمل، ورابط للطباعة. في الحقيقة أكثر من ذلك. كل هذه المعلومات هي روابط لصفحة تفصيلية. مثلا، نضغط على اسم الملحن فيذهب بك المتصفح لصفحة الملحن والسيرة والصورة وقائمة الأعمال في جدول تفصيلي وفوقه جدول ملخص. المعلومات في متناول اليد للباحثين والمهتمين ويمكن أن توسع وتوظف لأفكار لا تنتهي. هكذا قلت، أفضل من أيتيونز إن صحت المقارنة. هكذا هي الروابط مع المغنين والمؤلفين والملحنين والمقام والقالب – الشكل الموسيقي وهكذا.

لن أواصل وصف ميزات الموقع، فهي بديهية بمجرد الدخول والتجول في الموقع الماتع للنظر والأسماع ولقد جعلها الاستاذ هكذا بنفسه وصنعها بيده لكم. تجولوا واستمتعوا واقضوا وقتاً ممتعا، أما الآن فلنستمع إلى حواري مع الاستاذ فاضل فخر الدين.
مرحباً بالعزيز الفنان فاضل فخر الدين
أهلا صديقي وشكرا على الاهتمام.
ما حكاية آه يا سلام ..؟
فكرة الموقع أتت من تنازع إلحاح حاجة شخصية وشأن عام. على الجانب الشخصي، كنت أتمنى أن أجمع ما استطيع كي استمتع بسماعه في البيت أو في رحلات السفر الطويلة بالسيارة. كنت مواكباً التقدم التقني في وسائل التصنيف والاستماع، ولم يكن القرص المضغوط – السي دي – الوسيلة المثالية لأسباب كثيرة.
أما في الشأن العام، فقط جابهت صعوبة البحث في المنتديات العربية التي تعنى بالموسيقى. مواقع الأغاني العربية الحاضرة على الانترنت، إما أن تكون ضحلة المحتوى لا تقدم سوى ملفات الأغاني دون أي معلومة أساسية أو إضافية عن التسجيلات تساعد في التصنيف وتشجع على اعادة الاستماع وتوسيع الاهتمام، أو على الجانب الآخر، هي غزيرة المعلومات ولكنها معلومات مبعثرة بين الردود على آلاف الصفحات.
حسب رأيي، فإن استعمال التقنية المعاصرة في حفظ الموسيقى العربية القديمة كان سيفاً ذو حدين. فهو من جهة أعاد إظهار المخزون العريق من الموسيقى العربية التي عانت من الاهمال بشكل رقمي متاح للجميع. ولكن من جهة أخرى، ربما لسوء الاستخدام للتقنية – أعاد اخفاء نفس ذلك المخزون تحت طبقات لا نهاية لها من صفحات الانترنت مثل ما يحدث في صفحات مكونة من آلاف الردود المجزئة على صفحات، عندما تصل إليها تكون الصفحة غير موجودة أو ذهب التسجيل المرفق فيها في أحسن الأحوال. إن صعوبة البحث عن أغنية ما أو آية معلومة محددة؛ هي ذات الصعوبة لا فرق عن كون الموقع ضحلاً أو غزيراً.
هذه الصعوبة في البحث تنطبق على المحترف والباحث في الموسيقى والشخص العادي بنفس النسبة. إن البحث في المنتديات عن أغنية ما، لا يقل صعوبة عن البحث عن باقي تفاصيل الأغنية من معلومات مهمة قام عليها بنيان تلك الأغنية من شاعر وملحن ومقام ونوتة وسنة .. إلخ.
الحل للأمرين معاً، الحاجة الشخصية والشأن العام .. أو إذا نظرنا من جهة المتلقي كمستمتع عادي أو كباحث متخصص، هو تبسيط العرض للمتلقي واخفاء التعقيد وراء برامج متخصصة بالتوبيت والتصنيف وحفظ المعلومات واسترجاعها. قسم من هذه المعلومات يحفظ على ملف الاغنية ذاته وقسم آخر يتعلق بالتبويب يحفظ على قاعدة بيانات بما يسهل عرضها حسب الكثير من التشابهات والتقاطعات.
الصفحة الرئيسية من موقع آه يا سلام

رائع، و قبل مواصلة هذا الحوار الممتع، والخوض في التفاصيل، حكاية الاسم ما هي؟
اختيار الاسم لم يكن مهماً، خصوصاً أن أغلب الاسماء الأخرى كانت غير متاحة. هكذا جاء الاسم البسيط "آه يا سلام” من تلك الجملة التي كانت تقولها سيدة الغناء العربي أم كلثوم في أغنية "حكم علينا الهوى” (آخر تسجيل ستوديو لكوكب الشرق من زمن الفن الجميل) لتعبر عما يحس به الزائر وهو يتنقل طرباً بين زهور الحديقة .. وقد أصبحت موقعاً لا بأس به من مواقع الموسيقى.
ماذا عن العمل على الموقع في البدايات ثم العمل في الموقع الآن؟
أصعب مرحلة في عمل الموقع كانت المرحلة الأولى، بتجهيز الأغاني بالمعلومات عنها و تجهيز البرامج لإدخالها لقاعدة البيانات. وقد ساعدني بذلك بعض الزملاء. أما الآن، فإضافة أغان جديدة أو تعديل معلوماتها لا يتطلب غير جهد قليل جداً، إلا إذا ظهرت فكرة جديدة يمكن برمجتها وتنفيذها كإضافة خانة جديدة لبيانات أو عرض النوتات حسب اسم المدون وهكذا. المعادلة في عمل الموقع هي، إذا كان الزائر مهتماً ولديه معلومات غير متوفرة عن أغنية ما، فإنه يرسل تلك المعلومات لإدارة الموقع وسيحصل على عضوية مؤقتة أو دائمة حسب عدد وجودة ما أرسل.
في المرحلة الأولى، واجه الموقع الكثير من الصعوبات التقنية، لأنه يعتمد على قاعدة بيانات ولأن استضافته كانت على خادمٍ صغير تشترك فيه عدة مواقع أخرى. هذا الخادم المضيف، لم يتحمل الضغط والطلب من الزوار وكان يتم فصل الموقع عن العمل في كثير من الأحيان. ثم تم نقل الموقع إلى عدد من الشركات و تم تغيير البرامج باسمترار للتقليل من الجهد التي تفرضه على قاعدة البيانات و استقر الحال منذ حوالي سنتين الآن وأصبح في صيغته الحالية.
وحديثاً عن العمل، فإن إضافة معلومة جديدة الآن تتم بسهولة عن طريق إضافتها أولاً إلى ملف الأغنية على الحاسب الآلي في البيت ثم تحمل إلى الخادم المضيف ثم يتم تشغيل برنامج على الخادم يقوم بقراءة هذه المعلومات من ملف الأغنية ذاته وتحدث قاعدة البيانات حسب المعلومات الجديدة تلك. إن هذه الطريقة لتضمن لزائر صفحة مطرب ما، أن يرى نفس المعلومات إذا أنزل الملف ونقله على جهاز استماع من الأجهزة الحديثة أو على حاسبه الشخصي على أي من برامج تشغيل الموسيقى والملفات الرقمية.
ماذا عن فكرة مشاركة الزوار في الموقع للحظوة بعضوية مؤقتة أو دائمة؟ كيف تصوّرت تقبل الزوّار لها؟ أخبرنا عن هذا وعن واقع تواصل الزوار مع الموقع.
مشاركة الزائر كانت و مازالت مجرد محاولة لتوزيع جهد التنصيف والتبويب وإكمال المعلومات. لنكن واقعيين، الزائر لمواقع الطرب والموسيقى يريد الحصول على أغنية ما لا يملكها في مجموعته الخاصة. الزائر يحمّلها من أي موقع تتوفر فيه. هكذا فإن المنتديات تقوم على مبدأ تفاعل الزوار كأنهم في مقهى. وهكذا يحصلون على أغان نادرة أو نوتة موسيقية من زائر آخر. هذه الطريقة رائعة وجميلة لكنها تفقد قيمتها مع مرور الزمن. تفقد قيمتها أولاً لأنه ليس كل الزوار يستطيعون المساهمة بشئ وثانياً لأن مشاركات الزوار وتفاعلهم يغرق المحتوى فيصبح الغث خليطاً بالسمين ويصبح البحث عصياً. ولذلك فإن إرسال أي معلومة بالبريد، كان حسب رأيي أفضل .. أولاً لأن كلمات الأغنية أو اسم الشاعر أو الملحن أمر متاح للكثيرين وثانياً حتى لا يغرق المحتوى ضمن تفاعلات الزوار. هكذا يصبح مقدار تفاعل الزوار أمر ثانوي ونقص التفاعل لا يؤثر على المحتوى وزيادته تؤدي إلى إغنائه دون إغراقه بما لا علاقة به.
مثل كل مواقع الطرب أو مواقع الانترنت، يتعرض الموقع لمحاولات القرصنة ولرسائل الشتم والإهانة الناتجة عن امتعاض الزائر بعدم القدرة على تحميل بعض الأغاني واتهام الموقع بما أنه ليس المالك الفعلي لحقوق تلك الأغاني، ولذلك فالأولى بالموقع إتاحتها بدون شروط ومعوقات، لا احتكارها للأعضاء أو المساهمين فقط، لكن الجواب دائماً هو نفس ما قلته سابقاً: الموقع بالفعل يملك الاغاني ولا يملك حقوق تلك الأغاني مثله مثل باقي المواقع وكلها يتم تداولها من مواقع أخرى وهي كلها موجودة في مئات وربما آلاف المواقع الأخرى، فإذا لم تعجب الزائر شروط الموقع، فيمكنه الحصول على ما يريد من أي موقع آخر.
ماذا عن كل هذه الأعمدة الخاصة بالمعلومات؟ هل فكرت فيها كلها منذ بداية تصميم الموقع؟ ثم هل هناك خطة لمزيد من المعلومات؟
في البداية فكرت في الأعمدة الأساسية مثل اسم المطرب والشاعر والملحن والفئة التنصيفية للعمل والكلمات وما شابه. لكن بعد ذلك تراءت لي أمور أخرى. المهم في الموضوع أن طريقة الأعمية التي تكتب في قلب ملف الأغاني عن طريق الوصوفات أو العلامات Tags، هي طريقة معتمدة عالمياً وقابلة للتوسيع والزيادة كيفما أردت.
على سبيل المثال، طلب أحد الزوار مؤخراً إضافة بحر الشعر للأغاني التي مصدرها قصائد شعرية. لقد تم ذلك بمنتهى السهولة بزيادة علامة للبحر على ملف أغاني أديب الدايخ. لا يؤثر ذلك في الأغنية نفسها ولكنه يظهرها بالتالي على صفحة أغاني أديب الدايخ بعد أن تقوم برامج الموقع بقراءة ملفات الأغاني ووضع معلوماتها القديمة والجديدة في قاعدة البيانات.
هل تفكر في ربط الموقع بمواقع أخرى والاستفادة منها؟ هل هي فكرة جيدة؟
كل محتوى الموقع كما سلف أن قلت هو أغان قديمة من الزمن الجميل، أي أن كثير من المعلومات عنها هي معلومات ثابتة لن يغيرها الزمن. أما وصلات الانترنت بما فيها موقع "آه يا سلام” نفسه، هي أمور متغيرة. أي أن صفحة ما في موقع ما أو موقعاً بكامله قد لا يكون موجوداً غداً أو سيكون موجوداً بمحتوى مخالف تماماً عن الذي أردته عندما ربطته به.
بمعنى آخر، فإن الأغاني المعروضة في الموقع والمعلومات عنها ستكون باقية معها وفيها عن طريق العلامات Tags وهي في ذات ملف الأغنية حتى لو ذهب الموقع أو المواقع الأخرى. ثم إن وجود ربط مع المواقع الأخرى قد يسبب تشتيتاً و تخبطاً للزائر في نفس الوقت.
هل تتوقع أن يصبح الموقع ثقيلا ًعلى الخادم مع الأيام؟ ماذا عن تمويل الموقع وعن فكرة تبرعات الزوار؟
إذا كنا واقعيين، فإن مواقع الانترنت من هذا النوع من المحتوى الذي لا يتغير، كثيرة جداً. عدد الزوار المهتمين قليل وآخذ بالتناقص ولذلك لا توجد هناك رؤية بعيدة الأمد لما سيصبح عليه الموقع بعد عدة سنوات. الهدف من الموقع ليس تجارياً ولذلك لم تتم استضافته على خادم مخصص ولم نعتمد على الدعاية لتمويله وهو لذلك صيانته واستضافته لا تكلف الكثير وتغطيها تبرعات الزوار النوعيين الذين يبحثون عن قيمة إضافية ويجدون ضالتهم هنا. أغلب هؤلاء من أمريكا وكندا وأوروبا وبعض دول الخليج. في ذات الوقت، ولأسباب مذكورة أعلاه، فإن الموقع بطيء ولن يتحمل زيادة كبيرة في المحتوى. والثقل هذا كان منذ انطلاقته( يوليو ٢٠٠٨) وليس بسبب كبر وتعقيد المحتوى. ليست عندي خطط لنقله لخادم آخر أو زيادة محتواه بشكل كبير إذا لم تتغير المعطيات.
أعجبتني فكرة خربطة الكلمات واستثارة الزوار. هل هي فكرتك؟
نعم من عندي، وأتت بعد محاولات عديدة فاشلة لاستثارة الزوار من أجل التفاعل البناء. لكنها في نفس الوقت سببت الكثير من الغضب والشتائم التي وصلتني.
هذه الفكرة تستفز الزوار وليس فقط تستثيرهم. فقد أرسل لي أحد الزوار: "أنت كالحمار يحمل أسفاراً، لو كنت مكانك لأتحت هذه الكنوز للجميع. أنت لا تملك حقوقها.” هذه رسالة لا تستفزني، وكان جوابي كالسالف، أن كل المعروض موجود في مئات المواقع الأخرى وما يصلني من مواد نادرة لا أجدها في المنتديات العملاقة، أقوم بالمساهمة به أيضاً في تلك المنتديات. إذا كانت الصيغة التي وضعتها في المنتدى والتي استعملها أنا أيضاً تعجب الزوار، فما المشكلة؟
هل ستضم للموقع أسماء المشتغلين بالموسيقى اليوم – الموسيقى التي نرضى عنها طبعاً - الجيل الذي بعد الرواد أو أي موسيقى جيدة يندر تداولها بين العموم بسبب ظروف هذه الايام؟
الموسيقى اليوم كما يقول المختصون تمر بمرحلة "هبوط حر” منذ التسعينات والكثير يعتبر أن العصر الذهبي للموسيقى كان في ستينيات القرن الماضي. أؤيد بدوري هذا الرأي لأني نادراً ما أستمتع بأغنية حديثة وقد يكون هذا مسألة ذوق شخصي والأذواق تتغير. وقد تكون مرحلة انتقالية تحاول أن تمر بها الموسيقى وأن تتجدد بما يواكب التغير السريع الذي شهده العالم منذ الستينات. وبعيداً عن حكاية حقوق النشر، فإن الموسيقى المعاصرة منتشرة أكثر من اللازم على الأقراص المضغوطة والفضائيات والإذاعة والانترنت. الموقع لن يضيف إليها أو إلى الزوار أي قيمة إضافية بإعادة عرضها، بل أكثر من ذلك، فالمواقع العريقة التي ذكرتها في المقدمة ربما جاءت كرد فعل على تجاهل وسائل الإعلام المختلفة للفن الأصيل وبديل عن الإغراق المتعمد لتراث الزمن الجميل. فالأذواق بحاجة لصقل دائم والفضاء يحتمل الجميع. ولذلك ليست لي رغبة بضم أسماء جديدة إلا في حالة واحدة، إذا طلب مني الفنان شخصياً عرض أعماله في الموقع مثلما طلب الفنان رضا بدير ولبيت رغبته بكل سرور.
كيف يتعامل الزوار معك وهل من طرف حدثت لك مع بعضهم؟
هناك شرح لبعض الأبيات الشعرية عند عرض كلمات أغنية ما. أحد الزوار لم يعجبه الشرح الموجود لكلمة "الحطيم” في إحدى قصائد المنشد أديب الدايخ فأرسل لي عن البيت الشعري:
فوالله لولا الله والخوف والحيا ... لقبلتها بين الحطيم وزمزم
قائلا إن الحطيم هو جانب وجه المحبوبة، فأجبته: فأين يقع زمزم إذن؟
وذات مرة أرسل لي أحد الزوار كلمات أغنية بالعربيزي هي:
hasadetna el alam hasadetna, ala dayatna shu dayetna, ward oo mai oo khodrah oo fay, mafi ahla min ayshitna
معظم الزوار ذوو خلق رفيع ولكن لا يخلو الأمر من البعض الآخر. بعض الزوار مثلا يدخلون إلى صفحة الشركة المضيفة ويطلبون تعديل رمز الدخول السري للموقع على أمل استلام بريد بالبريد بالرمز الجديد.
أنت تمنح عضوية للتنزيل والاستماع للزوار حسب نوعية وعدد المشاركات والاضافات. هل تحدد ذلك عن طريق رقم الانترنت IP ؟ هناك بعض الدول التي يتبدل فيها هذا الرقم كل حين فيخسر الزائر عضويته وله جهد معك. هل من طرق أخرى استحدثتها؟
عفواً، لا يخسر الزائر جهده. الوسيلة التي أمنح بها العضوية ليست عن طريق رقم الانترنت ولكن عن طريق ربط ذلك بالبريد الالكتروني وعن طريق Cookies في حاسب الزائر الشخصي. من حصل على عضوية لا يفقدها طالما أن بريده الالكتروني محفوظ في قاعدة البيانات. في العادة، الحصول على اسم مستخدم ورمز للدخول للعضوية كما هو متبع في المنتديات هو طريقة جيدة و كما هو الحال في الدخول على حسابك البنكي أو موقع بطاقة ائتمان طالما أنك لن تعطي معلومات الدخول لشخص آخر. لكن، إذا كان الأمر متعلقاً بموقع للموسيقى، فليس هناك خصوصية شخصية وربما تعطي معلوماتك لعشرات الأشخاص من الأصدقاء للدخول والاستفادة من معلومات دخولك. هذا يحصل فعلا في المنتديات. هكذا تنتفي صفة الخصوصية وتختلف زياراتك وتفاعلك مع الموقع. هكذا لن يصبح عدد زوار الموقع في هذه الحالة بالضرورة هو عدد الأعضاء الفعليين. تصور دخول كل أصحابك على حساب واحد في الفيسبوك مثلاً!
من ناحية أخرى، فإن الأغاني القديمة التي يعرضها الموقع هي نفسها لا تتجدد وقد تتغير بعض المعلومات عنها في فترات متباعدة. الزائر الذي حصل على ما يريده من زيارة واحدة أو عدة زيارات لن يعاود دخول الموقع إلا في فترات متباعدة؛ هذا إذا عاود الدخول إليه مرة أخرى! موقع الأغاني القديمة إذن هو مثل دكان تحف لا يقدم الحاجات اليومية التي تقتضي المتابعة الدائمة ولكنها حاجات تقتنى وتستهلك مرة واحدة ولا يطلبها إلا شريحة من راغبين فيها فعلاً.
من دون إثقال كاهل القارئ بالتفاصيل التقنية، فإن زائر موقع آه ياسلام، يحصل على عضوية مؤقتة أو دائمة عن طريق ربط عنوان بريده الالكتروني المحفوظ بقاعدة البيانات مع الكوكي الذي أرسل إلى حاسبه عندما قام بتفعيل الاشتراك مع الموقع.
وإذا أراد العضو تصفح الموقع من حاسب آخر غير الذي تم تفعيله أو من بلد آخر، فما عليه إلا أن يقوم بإعادة الربط بتكرار إدخال عنوان البريد الالكتروني في صفحة الدخول. هكذا، ترسل له رسالة إلى بريده تحمل رابط التفعيل. عند استعمال رابط التفعيل هذا يقوم الموقع بإرسال الكوكي للحاسب الجديد وبذلك يتمكن الزائر من دخول الصفحات كعضو طالما بقي الكوكي على حاسب الزائر وطالما بقي عنوان بريده الالكتروني في قاعدة بيانات الموقع.
هل البرنامج الذي يقرأ العلامات ويدرجها في قاعدة البيانات والذي تستعرضها به في الموقع من صنع يدك أم هو برنامج مفتوح المصدر؟ خبرني عن جهودك الشخصية واستخدامك للبرامج في آه يا سلام.
البرامج التي تقرأ وتكتب علامات الملفات قسمان. قسم يعمل على الحاسب في البيت: حاسب ويندوز أو ماك أو غيرهما لتعديل بيانات الملفات ضمن العلامات. أما القسم الثاني فهو يعمل على نظام لينكس لقراءة هذه البيانات وتخزينها في قاعدة البيانات. هذه البرامج ليست من كتابتي وهي جاهزة وذات مصدر مفتوح open source. هي متاحة للجميع على الانترنت مثل برنامج تاغ ايديتور http://mp3tag.de/en
أقوم بدوري بالتبرع المالي لأصحاب هذه البرامج كي يواصلوا تطويرها لما فيه من فائدة عامة للجميع.
أما قاعدة البيانات على الخادم وتفعيل البرامج لقراءة المعلومات ووضعها في قاعدة البيانات ومن ثم مقابلتها وتقطيعها حسب محاور عرضها على صفحات الموقع وكل الصفحات التي يراها الزائر ويتفاعل معها فهي من كتابتي. أنت تعرف أني متخصص في البرمجة وبرمجة قواعد بيانات على حاسبات عملاقة قبل أن أهتم بالتكنولوجيا المختصة بالمواقع والحاسبات الشخصية.
ننتقل للحديث عنك الآن؟ لنبدأ من حديث عن الموقع تطرقاً للحديث عنك. كيف هو فاضل فخرالدين كمستخدم للموقع؟ هل تستخدمه بالطريقة التي طمحت إليه أول الامر؟ هل فاق توقعاتك الأولية؟
الموقع أعطاني في الحقيقة أكثر مما أتوقع. فما بدأ كجهد شخصي لحاجة خاصة، أصبح مصدر معلومات لي ولغيري من المهتمين وهناك امكانية تطويره أكثر مما هو عليه اليوم.
مثلما لم أتوقع الشتائم التي وصلتني، لم أكن كذلك أتوقع أن يتصل بالموقع الدكتور فكتور سحاب وجورج وديع الصافي والشعراء حبيب يونس وعزيز الرسام وبسام العنداري ومفيد نبزو والناقد الفني وجيه ندا والأعلامي سعود القويعي وحفيد الشاعر محمد عاصي أو ابن الشاعر عمر الحلبي والأسماء كثيرة لن أستطيع أن أحصيها كلها الآن.
لم أكن أتوقع أن يخصني السيد مراد داغوم مثلا بنوتات موسيقية من تدوينه أو أن يرسل إلي هو وغيره أغان نادرة من مكتبتهم الخاصة. لم أكن أحلم أنا أو غيري بأن يظهر سكتش "روكز خطب” من خزائن النسيان وغيره الكثير من النوادر التي أرسلها أصحابها لي لثقتهم برسالة الموقع. ولا يسعني إلا أن أشكرهم جميعاً دون تسمية عما استفدت منه شخصياً وشاركت به غيري من المهتمين في المنتديات مثل سماعي و زرياب وغيرها.
عندما تنظر أعلى صفحة أم كلثوم إلى آخرها، فسترى تاريخاً متكاملاً يبدأ من الأغاني الأولى بشعرائها وملحنيها إلى آخر أغنية استوديو أو آخر بروفة. سترى مشاريع النهوض والحروب والانتصارات والهزائم. وترى تطور الألحان والصوت والاداء وهذا أيضاً لم أكن أطمح إليه في بداية عمل الموقع عندما كانت تلك المعلومات مبعثرة مشتتة وأنت تراها اليوم جمعت بعناية في صفحة واحدة.
مذهل ! ما حكايتك مع الموسيقى والعود؟
تعلمت عزف العود بجهد شخصي "على كبر” ولم أتعلم للأسف قراءة النوتة. أغني منذ الصغر كهاو وصوتي لا بأس به من ناحية القوة والطبقات ولكني لا أعتبر نفسي موسيقياً بأي شكل. هي فقط هواية وغذاء روحي أمارسه على فترات متباعدة كلما سمحت الفرصة.
لك مني غاية الشكر والتقدير على الوقت الذي أتحته لي للحوار والاقتراب من مشروع غاية في الأهمية، وليت أن هذه الفكرة تطبق لتشمل مواداً من الموسيقى الآلية والنوتات التي تهم الدارسين وتزداد المعلومات خيراً على خير وتتبنى الفكرة مجموعات المهتمين بالمواقع الكبرى التي أغنتنا فكراً وذوقاً وعلماً. لك ألف شكر.
الشكر لك ولذوقك.
سيرة مختصرة للاستاذ فاضل فخر الدين:
فاضل فخر الدين، من مواليد قرية مجدل شمس على سفح جبل الشيخ في الجولان السوري المحتل، قرية جميلة تعانق السماء. فاضل فخر الدين، حاصل على درجة الماجستير في علوم الحاسب الآلي ويعمل رئيس فريق برمجة لأغراض التحكم والمراقبة في شركة AT&T. من سكان أمريكا منذ العام 1997 مع عائلته: زوجته وثلاثة أولاد. يقول أنه هاوٍ للموسيقى وبالخصوص موسيقى الطرب العربية الأصيلة وهو يغني ويعزف على العود في مناسبات خاصة مع العائلة والأصدقاء.