كلاسيكيات الموسيقى العربية * أرشيف * استماع *  تحميل *  نقد فنى *  تحليل موسيقى* أفلام * صور *  تسجيلات * كلاسيكيات الموسيقى العربية
كلاسيكيات الموسيقى العربية * الخمسة الكبار * سيد درويش * محمد القصبجى * زكريا أحمد * محمد عبد الوهاب * رياض السنباطى * نجوم الغناء العربى * أم كلثوم * عبد الوهاب * فيروز * عبد الحليم * ألحان التراث * موشحات * قصائد * أدوار * كلاسيكيات الموسيقى العربية

الاثنين، 29 سبتمبر، 2014

الإسكندرية تحيي ذكرى سيد درويش 91

تشهد الإسكندرية أمسية فنية لإحياء ذكرى فنان الشعب سيد درويش على مسرح قصر ثقافة الشاطبي الليلة 30 سبتمبر 2014 وهي الذكرى 91 لرحيله في سبتمبر 1923 بعد حياة قصيرة بمقياس الزمان، خالدة بمقياس الفنون.
يقدم البرنامج مدير قصر الشاطبي، محمود قطب، والشاعر أحمد قدري، ويستضيف نخبة من الشعراء والفنانين، كما يعرض باقة من ألحان سيد درويش الأصلية بصوته وبعد توزيعها للأوركسترا من إعداد وتقديم د. أسامة عفيفي، الذي يتحدث أيضا عن آثار ألحان سيد درويش في ألحان محمد عبد الوهاب مع عرض نماذج 
رحل الفنان الشاب عن 31 عاما لا غير، قضاها في سلسلة من الكفاح المستمر ضد الجمود والتخلف وقوى الاستبداد والاحتلال، وعلم الناس في سنوات قصار معاني الحرية والوطنية، وترك ثروة غنية لمن لحقه من الفنانين تعلموا منها كيفية التعبير عن هموم وآمال الشعوب.
استمد سيد درويش ألحانه من ثلاثة مصادر هي التراث الشعبي المصري والتراث العربي القديم والموسيقى الأوربية الحديثة. لكنه ربط كل ذلك بخيط قوي أجاد صنعه هو التعبير. كانت النصوص والكلمات قبله في في واد والألحان في واد آخر، فأبدع بمدرسته الحديثة نسيجا معبرا عن الاثنين في آن واحد. أثرت هذه المدرسة في جميع الفنانين اللاحقين بمن فيهم محمد عبد الوهاب ومحمد القصبجي وزكريا أحمد ورياض السنباطي.
كان المسرح الغنائي هو ساحة سيد درويش الكبرى التي قدم من خلالها أعظم ألحانه، وهي ألحان لا يتعدى زمنها بضع دقائق، لكن تلك الدقائق القليلة كانت مشحونة بما يكفي لإثارة الشعور والإحساس بالموضوع لسنوات طوال.

الاثنين، 22 سبتمبر، 2014

الأوبرا المصرية تحيي ذكرى رياض السنباطي

تنظم دار الأوبرا المصرية حفلين بالإسكندرية ودمنهور لفرقة الأوبرا للموسيقى والغناء العربي بقيادة المايسترو عبد الحميد عبد الغفار، إحياء للذكرى 33 لرحيل الموسيقار رياض السنباطي.
يقام الحفل الأول مساء الخميس 25 سبتمبر على مسرح سيد درويش " أوبرا الإسكندرية"، والحفل الثاني مساء الجمعة 26 سبتمبر على مسرح أوبرا دمنهور، ويتضمن البرنامج نخبة من الحان السنباطي.
ولد رياض السنباطي في 30 نوفمبر 1906، ورحل عن عالمنا في 9 سبتمبر 1981، تاركا ثروة فنية عظيمة. وهو أحد الخمسة الكبار في تاريخ الموسيقى العربية، واشتهر بتميزه في تلحين القصيدة العربية، وله أكثر من 500 لحن وعشرات المؤلفات الموسيقية البحتة أشهرها "لونجا رياض".
ورياض السنباطي هو صاحب أطول قائمة ألحان لأم كلثوم التي ضمت نحو 90 لحنا، على مدى ما يقرب من نصف قرن. وأشهرها قصائدها الكبرى مثل ولد الهدى، سلوا قلبي، نهج البردة، من أشعار أحمد شوقي، ورباعيات الخيام التي ترجمها الشاعر أحمد رامي عن الفارسية من شعر عمر الخيام، وقصيدة الأطلال للشاعر الطبيب إبراهيم ناجي، وقصيدة من أجل عينيك للشاعر الأمير عبد الله الفيصل نجل الملك فيصل بن عبد العزيز. ومن أشهر ألحانه لأم كلثوم أيضا "شمس الأصيل" من كلمات أمير شعراء العامية بيرم التونسي.
من أجل عينيك - كلمات عبد الله الفيصل - ألحان رياض السنباطي
كما غنت له أم كلثوم أفضل القصائد الوطنية مثل "مصر تتحدث عن نفسها" من شعر شاعر النيل حافظ إبراهيم، و"مصر التي في خاطري" من شعر أحمد رامي. وقد استأثر أحمد رامي بمعظم ما لحنه رياض لأم كلثوم من الأغنيات الرومانسية التي اشتهرت كثيرات لرقتها وعذوبة ألحانه مثل سهران لوحدي، يا ظالمني، جددت حبك ليه، عودت عيني، دليلي احتار، هجرتك، حيرت قلبي.
الأطلال - كلمات إبراهيم ناجي - ألحان رياض السنباطي
كما غنى له أفضل المطربين والمطربات مثل منيرة المهدية، فتحية أحمد، صالح عبد الحي، محمد عبد المطلب، عبد الغني السيد، أسمهان، هدى سلطان، فايزة أحمد، سعاد محمد، وردة، نجاة، وعزيزة جلال. ومن ألحانه المميزة لغير أم كلثوم لحن "حبيب الروح" للمطربة ليلى مراد، ولحن "شفت حبيبي" غناء محمد عبد المطلب.
استعراض حبيب الروح - غناء ليلى مراد - ألحان رياض السنباطي
حصل السنباطي على عدة جوائز منها وسام الفنون من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1964، ووسام الاستحقاق من الطبقة الأولى من الرئيس محمد أنور السادات، وجائزة الدولة التقديرية في الفنون والموسيقى، وجائزة المجلس الدولي للموسيقى في باريس عام 1964، وجائزة الريادة الفنية من جمعية كتاب ونقاد السينما عام 1977، ، والدكتوراه الفخرية لدوره الكبير في الحفاظ على الموسيقى من أكاديمية الفنون. لكن جائزته الكبرى كانت إعجاب الملايين في الوطن العربي بألحانه الخالدة التي ساهمت في تكوين الوجدان العربي لأجيال ولا تزال ملء الأسماع. 
روابط
رياض السنباطي 1906 - 1981  
ألحان رياض السنباطي
أم كلثوم - رياض السنباطي

الأربعاء، 17 سبتمبر، 2014

لماذا يظل فن سيد درويش رائدا رغم الزمن؟ الذكرى 91 لرحيله

تحل هذا الشهر الذكرى 91 لرحيل الفنان خالد الذكر سيد درويش في 15 سبتمبر 1923، وسنعرض بهذه المناسبة بعضا من أوجه الإجابة على السؤال الكبير .. لماذا يظل فن سيد درويش رائدا رغم الزمن؟
نحن الآن في عام 2014، وربما لو ذكر أحد هذا التاريخ أمام سيد درويش في حياته لقال على الفور "يا ترى من يعيش .."، وربما لم يكن ليتخيل أن فنه الذي كان في بداياته حينئذ، سيكبر ثم يحيا مائة عام بعد رحيله.
لنعد مائة عام للوراء إلى عام 1914 ولنحاول رصد ما كان يدور بذهن الفنان الخالد في ذلك الوقت وكيف كانت تسير معه الأمور.
فى عام 1914 عاد سيد درويش للعمل بمقاهي الإسكندرية بعد رحلتين إلى الشام لم يجمع فيهما مالا كما وعده صاحبا فرقة أمين وسليم عطا الله التي سافر معها مرتين. كانت الرحلة الأولى عام 1909 عندما سمعا غناءه مصادفة، حيث كان صاحب العمل قد وفر عليه عناء العمل الشاق وطلب منه الاكتفاء بالغناء للتسرية عن العمال مقابل نفس الأجر، واعتقد سيد درويش أن عرض الفرقة الشامية هو المنفذ الذي سيمكنه من تأمين حاجته للمال وفي نفس الوقت يقربه من الفن الذي وقع في هواه. كان عمره حينئذ 17 عاما، امتدت الرحلة عشرة أشهر لم يوفق فيها ماديا لكنه جمع تراثا موسيقيا قيما خاصة بعد لقائه بالموسيقى المخضرم عثمان الموصلي. في عام 1912 التقى سيد درويش بعثمان الموصلي مرة أخرى في الرحلة الثانية مع نفس الفرقة، وأكمل في تلك الرحلة ما كان يتوق إلى جمعه.

عاد سيد درويش إلى مصر وجيوبه خالية، لكن حصل على ثروة أخرى من فنون التراث الشرقي استوعبها في ذاكرته، وجعلته يتمكن من أدوات فنه بطريقة أشمل وأعم. كانت بلاد الشام ملاذا لما تبقى من فنون الأندلس بعد سقوطها عام 1492. وقد لجأ الأندلسيون إلى المغرب ثم إلى الشام ومصر وجلبوا معهم ما أمكن من فنون الأندلس التي كانت محطة قوية في تاريخ الموسيقى العربية، حتى أن فنون عصر النهضة في أوربا قد استوحت معالمها الأولى من فلسفة التراث الأندلسي، ثم جرى تطويرها بشكل علمي إلى الفنون الموسيقية الكلاسيكية لاحقا، لكن الألحان أو "الميلودي" كانت هي روح الموسيقى الأوربية حتى بداية العصر الحديث في القرن العشرين، والقيمة اللحنية هي الصفة السائدة للموسيقى العربية بل هي جوهرها وروحها، ليس في تلك الفترة فقط بل على طول تاريخها وحتى الآن.

ظلت تلك الثروة في أيد أمينة في الشام تتوارثها أجيال في زمن الدولة العثمانية التي فرضت فنونها وأساليبها على المنطقة العربية زهاء أربعة قرون من الاحتلال التركي الذي بدأ عام 1517 وإلى أوائل القرن العشرين، إلى أن فندها وطورها سيد درويش وجاهد بها في مواجهة الفن التركي، وليمزج بين تلك الفنون وبين عناصر أخرى رسمت له معا طريق التطور. مزج سيد درويش في فنه فن الأندلس بالفن الشعبي بالفن الأوربي، وربط كل هذا بخيط واحد جديد أجاد صناعته هو التعبير، فقد رأى سيد درويش أن اللحن لا بد أن يعبر عن الكلمة بصفة أساسية، لكنه أراد أيضا أن يصنع موسيقى يخرج بها من الفن المحلي إلى موسيقى تخاطب العالم بأكمله باختلاف لغاته وثقافاته. نعم كانت طموحاته في الفن كبيرة، لكنها لم تكن كبيرة عليه. 

بدأ سيد درويش لدى عودته للإسكندرية يبدع ألحانه الخاصة، فقدم أول أدواره "يا فؤادي" عام 1914، وعمره 22 عاما، كما ظهرت أغانيه القصيرة السريعة إلى الوجود وغناها بنفسه كما غناها غيره من المطربين، وبدأ نجمه يعلو في المدينة حتى سمع عنه الشيخ سلامة حجازي وقرر أن يذهب لسماعه بنفسه، ثم دعاه للعمل في القاهرة
بلغ من تأثير نغم دور يا فؤادي، وغيره من ألحان سيد درويش، في محمد عبد الوهاب أن ظهرت مقاطع، كما هي، في ألحان عبد الوهاب، وبعد عشرات السنين. ومن لحن "يا فؤادي" كان مطلع أغنية "يا حبايب بالسلامة" الذي غناه عبد الحليم حافظ عام 1967، وهو نفس المطلع بدون تغيير.
مطلع يا فؤادي لحن سيد درويش
 + مطلع يا حبايب بالسلامة لحن عبد الوهاب 

وغير ذلك أمثلة كثيرة لكننا نشير هنا إلى مثل أشد غرابة، فالعام 1971 وقد مر على رحيل سيد درويش نحو نصف قرن وقد أصبح عبد الوهاب موسيقار الأجيال، ليظهر مقطع آخر من لحن سيد درويش "في شرع مين" قبل آهات الدور مباشرة، مقتبسا، كما هو أيضا، وفي صورة آهات في اللحنين، في لحن عبد الوهاب لأم كلثوم "أغدا ألقاك".
في شرع مين لحن سيد درويش
+ ختام أغدا ألقاك لحن عبد الوهاب



ونورد بهذه المناسبة في هذا المقال تسجيلا للمقطعين اللذين تحدثنا عنهما، وربما  نخصص لهذا الموضوع بابا خاصا بتفاصيل مثيرة يبحث عنها كثيرون حول آثار فن سيد درويش في فنون الفنانين اللاحقين.
محمد عبد الوهاب، ذلك العملاق الذي تربع على عرش الموسيقى والغناء لأجيال، ينهل هكذا من ألحان سيد درويش، وهذا ما يشير إلى درجة تأثره بالفنان الرائد والمعلم الموهوب، فما بالنا بالفنانين الأقل قدرة ومرتبة من عبد الوهاب، ثم كيف يكون حال الإنسان العادي الذي تلهم الموسيقى وجدانه وتحرك شعوره؟

هذا ما قصدت الإشارة إليه .. أن تأثير فن سيد درويش قد امتد في الزمن كما وصل لأعماق الشعور الإنساني في أفراد أمته، ومازال يمتلك نفس الدرجة من التأثير على الأجيال الجديدة التي لم تعاصر سيد درويش، لكنه يعاصرهم في كل زمن بحسه وإبداعه. رحم الله فنان الأمة ومبدعها الأول، والذي لولاه لكنا ما زلنا نغني بطريقة "يالاللي أمان" لحد الآن، ولما عبرنا من المدرسة الشكلية القديمة، إلى المدرسة التعبيرية الحديثة، ومن فنون الطرب والتسلية إلى فنون المعنى والتعبير، فقبل كل شيء .. سيد درويش هو أول من عبر عن الكلمة باللحن، وصار أسلوبه ليس فقط معيار الجمال في الفن .. بل معيار وجوده وجوهره.

الخميس، 11 سبتمبر، 2014

عبده الحامولي .. نجم القرن التاسع عشر

الفنان عبده الحامولي هو نجم الغناء العربي في القرن التاسع عشر بلا منازع، ارتبط ، اشتهر في في مصر وتركيا وأعجب به أمراء القصور الذين كان يحيى حفلاتهم.
قدم الحامولي أفضل الأدوار العربية في تلك الفترة معظمها من تلحين ملحن الأدوار الأول محمد عثمان، وشاركه في الغناء المطربة النجمة ألمظ التي تزوجها واشتهرا معا كثنائي فني لا يجارى.

لا تزال أدوار عبده الحامولي تسمع لليوم، وهي تحوي ثروة هائلة من الطرب، وهو شعار وهدف تلك المرحلة الفنية التي تطور خلالها قالب الدور بفضل الحامولي ومحمد عثمان من قالب الدور العربى الرتيب القديم إلى القالب الأساسي الذى بنى عليه سيد درويش أدواره العشرة الشهيرة. غير أن سيد درويش أضاف إلى الدور إمكانيات وأشكال جديدة كما أضاف إليه البعد التعبيري بربط اللحن بالكلمة والمعنى.
 دور كادني الهوى - مقام نهاوند
غناء عبد الحامولي - تلحين محمد عثمان
كما يرجع إلى الحامولي ومحمد عثمان فضل تمصير الغناء أي أداء المقامات التركية على درجات المقامات المصرية التي تلقى قبولا أكبر لدى المستمع العربي. والفرق يكمن أساسا في ضبط درجات الربع تون الشرقي حيث تكون في المقام العربي في منتصف المسافة تماما بين الدرجة السابقة واللاحقة، بينما تميل في المقامات التركية إلى نقطة أعلى من المنتصف، وهذا هو بالضبط ما يجعل المستمع يميز بين الطابعين العربي والتركي. أما السبب في ذلك فهو تقسيم المسافة الصوتية الكاملة في المقام التركي إلى تسع مسافات صغيرة بين درجتين، مما يجعل تنصيفها غير عملي ويستبدل التنصيف بمسافتين في إحداهما خمس مسافات صغيرة وفي الأخرى أربع مسافات وهو ما يجعل درجة المنتصف زائدة. لكن النظام الموسيقي العربي تخلص من تلك التقسيمات الفرعية تماما وألغاها من قاموسه، وبالتالي أمكن تنصيف المسافات تنصيفا رياضيا منضبطا، وهو ما ألفته الأذن العربية وجعلته ذوقها وطابع موسيقاها. وتم تأكيد وتوثيق هذه العلاقة الرياضية لاحقا في مؤتمر الموسيقى العربية الشهير الذي عقد بالقاهرة عام 1932.

ولد عبده الحامولي بالقاهرة عام 1836 ويرجع لقبه إلى قرية الحامول بمحافظة كفر الشيخ بمصر. حفظ الكثير من تراث الموسيقى العربية من الموشحات والقدود الحلبية التي بدأ بغنائها وكان نجما دائما فى حفلات مقهى عثمان أغا بحديقة الأزبكية بالقاهرة حيث عمل مع المعلم شعبان، أحد حفظة الموشحات، وتلقى عنه الكثير منها. كما انضم إلى فرقة أبي خليل القباني المسرحية ثم كون فرقته الخاصة. قام عبده الحامولي بالبحث في التراث وتنقيحه تثبيت أشكاله وإضافة إبداعات جديدة إليه، وساعده في ذلك إمكانياته الصوتية الهائلة، إلى أن تولى الشيخ محمد عبد الرحيم المسلوب ومحمد عثمان مهمة تلحين الدور فاستقر على ما أصبح عليه حتى مقدم سيد درويش في أوائل القرن العشرين

بالإضافة إلى البحث في الشعر العربي القديم تعرف الحامولي على الجديد من أعمال شعراء عصره مثل محمود سامي البارودي، إسماعيل صبري، والشيخ عبد الرحمن قراعة، وعائشة التيمورية، وحرص على تقديم شعرهم.
ولحن الحامولي القصيدة في قالبها التقليدي مثل أراك عصي الدمع لأبي فراس الحمدانى لكنه اشتهر أكثر بأداء الأدوار. أعجب بصوته الخديوي اسماعيل واصطحبه للغناء في الآستانة (القسطنطينية - استانبول) عاصمة الدولة العثمانية، فانتهز الفرصة للتعرف أكثر على الموسيقى التركية ومقاماتها وأشكالها، كما سافر إلى البلاد العربية فتعلم نغمات استخدمها في أدواره أضافت لها مذاقا جديدا. وكما راق مزجه للمقامات لجمهوره في مصر راق أيضا لجمهوره في تركيا الذي استمع منه إلى مقامات مصرية جعلت أدواره ذات مذاق جديد على الأتراك، وبذلك نجحت أعماله على الجانبين.
دور ياما انت واحشني - مقام حجازكار
غناء عبده الحامولي - تلحين محمد عثمان 
برحيل محمد عثمان وعبده الحامولي بفارق عام واحد (1900 ، 1901) انتهت فترة غنية من الإبداع الموسيقي كان عنوانها الطرب، وهي المدرسة التي بني عليها تلحين الأدوار. وبظهور سيد درويش عام 1917 انتقل تلحين الدور من القالب الطربي إلى القالب التعبيري، الذي انتهجه أيضا زكريا أحمد ومحمد عبد الوهاب لاحقا، لكن قالب الدور نفسه، بصورتيه، تجمد بتوقف الملحنين اللاحقين عن تقديمه لميلهم أكثر إلى القوالب الأحدث مثل المونولوج والديالوج وصولا إلى الأغنية الحديثة. وكان آخر دور قدمته الموسيقى العربية من تلحين زكريا أحمد وكلمات أحمد رامي عام 1938 بعنوان "عادت ليالي الهنا" الذي غنته أم كلثوم.

من أشهر أدوار عبده الحامولي
أنت فريد في الحسن - مقام حجازكار
كادني الهوى - مقام نهاوند
كنت فين و الحب فين - مقام حجازكار
الله يصون دولة حسنك - مقام حجاز كار
متع حياتك بالأحباب - مقام هزام
مليك الحسن في دولة جماله - مقام حجازكار
يا ما انت واحشني - مقام حجازكار

تمتع عبده الحامولي بصوت قوي واسع المجال، وشديد الجاذبية والتأثير. وكان يؤدي أدواره بالأسلوب التقليدي الذي يبدأ من قاعدة المقام متدرجا في الصعود إلى مناطق صوتية يصعب على أي مطرب الوصول إليها، ويقال إن صوت الحامولي تجاوز أعلى طبقة في آلة القانون المعروفة بارتفاع طبقاتها عن الصوت البشرى. ووصف صوته أمير الكمان سامي الشوا الذي عاصره بأنه أعجوبة.

بطبيعة الحال تأثر بعبده الحامولي كبار المطربين الأوائل في القرن العشرين مثل عبد الحي حلمي، يوسف المنيلاوي ، صالح عبد الحي، وسلامة حجازي. لكن أسلوب الأداء الذي جمع بينهم تغير كثيرا مع طهور التكنولوجيا الصوتية الجديدة التي غيرت الأسلوب من الأداء المسرحي إلى التعامل مع الميكروفون.

قدمت السينما المصرية في الستينات فيلما ملونا بعنوان "ألمظ وعبده الحامولي" قام ببطولته المطرب عادل مأمون والمطربة وردة، لكن الفيلم مع الأسف أسقط الأعمال الفنية ولم يهتم بها كثيرا بل وأسند إلى البطلين أداء ألحان جديدة لعادل مأمون وبليغ حمدي مما أفقد المضمون كثيرا من محتواه التراثي.

ظهرت أدوار عبده الحامولي من ألحان محمد عثمان للوجود مرة أخرى بعد وفاته بنحو سبعين عاما عن طريق فرقة الموسيقى العربية في القاهرة عام 1967، ولاقت تلك الأدوار قبولا هائلا من جمهور الستينات والسبعينات، وطبعت تلك الأدوار على اسطوانات من جديد. وللحامولي شارعان يحملان اسمه في كل من القاهرة والإسكندرية، بحث وتحرير د.أسامة عفيفى - عبده الحامولي
روابط
عبده الحامولي 1836 - 1901