كلاسيكيات الموسيقى العربية * أرشيف * استماع *  تحميل *  نقد فنى *  تحليل موسيقى* أفلام * صور *  تسجيلات * كلاسيكيات الموسيقى العربية
كلاسيكيات الموسيقى العربية * الخمسة الكبار * سيد درويش * محمد القصبجى * زكريا أحمد * محمد عبد الوهاب * رياض السنباطى * نجوم الغناء العربى * أم كلثوم * عبد الوهاب * فيروز * عبد الحليم * ألحان التراث * موشحات * قصائد * أدوار * كلاسيكيات الموسيقى العربية

الاثنين، 30 مارس، 2015

القاهرة تحيي ذكرى رحيل عبد الحليم حافظ

أحيا المركز القومى للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية بالقاهرة ذكرى رحيل الفنان عبد الحليم حافظ، الذي رحل عن عالمنا في 30 مارس 1977، بالمركز المصري للتعاون الثقافي الدولي، فى إطار أسابيع الثقافة والفنون التي ينظمها المركز. تضمن البرنامج حفلا موسيقيا غنائيا قدمته مواهب شابة لأعمال الفنان الراحل منها "أنا لك على طول" من ألحان محمد عبد الوهاب، "تخونوه" و"كل ما أقول التوبة" من ألحان بليغ حمدي، وموسيقى أغنية "صافينى مرة" من ألحان محمد الموجي و"أحلف بسماها وبترابها" من ألحان كمال الطويل.
وعلى هامش الحفل قال رئيس المركز الدكتور عاصم نجاتي إن إحياء ذكرى ميلاد ورحيل نجوم زمن الفن الجميل الذين يعدون من كنوز مصر الثقافية ومصدر فخر لأبناء الأمة العربية، ضروري لتوصيل رسالتهم إلى الأجيال الجديدة من الشباب، وبيان دورهم الفعال فى تقديم فن راق، بعيدا عما نراه الآن من أغان أصابت المجتمع بالتلوث السمعي
روابط
عبد الحليم حافظ 1929 - 1977 

الاثنين، 16 مارس، 2015

سيد درويش في ذكرى ميلاده 123 .. لماذا وصف بالعبقرية؟

لا يمكن الإشارة إلى سيد درويش دون ذكر حقيقة هامة في حياته التي بدأت بمولده في 17 مارس 1892، وهي أنه لم يعش طويلا فقد رحل في سن مبكرة عن 31 عاما في 1923.
الحقيقة الثانية أن عمره الفني لم يتجاوز 6 سنوات حيث بدأ رحلته الفنية التي أحدثت تلك الضجة الكبرى عام 1917 وعمره 25 عاما، بانتقاله من الإسكندرية إلى القاهرة ومن ثم أرسى قواعد جديدة للموسيقى أثرى بها المسرح الغنائي الذي ينهل منه جميع فناني الشرق حتى اليوم. 
لم تكن الموجة التي أحدثها سيد درويش موجة فنية خالصة بأي حال، فلقد أثرت في حياة شعب بأكمله، ولقرن من الزمان ومازال تأثيرها جاريا يتدفق كأنها تولدت بالأمس، وكان التأثير جارفا في الفكر والأسلوب والتعبير.

كان في زمن سيد درويش موسيقيون وملحنون كبار بدأوا قبله واستمروا بعده، ورغم علمهم الغزير وقدراتهم العالية وشهرتهم الكبيرة إلا أن فنهم لم يصل إلى قلوب الجماهير جيلا وراء جيل كما هو الحال مع سيد درويش الذي يغني ألحانه ملايين من البشر لم يعاصروه ولم يسمعوا منه شيئا. ومن هؤلاء داود حسني، كامل الخلعي، إبراهيم القباني وغيرهم.

وفي زمن سيد درويش أيضا كان هناك مطربون كبار لكن فنه تجاوزهم رغم شهرتهم، وحتى إن غنى أحدهم ألحانه فلم ينسب أي منها للمطرب، كما كان وما زال سائدا، ونسبت جميع ألحان سيد درويش إليه مباشرة كملحن. ما السبب الذي يجعل المطرب رقم 2 أو 3 أو قد لا يذكر على الإطلاق في لحن ما؟ الواقع أن سيد درويش وضع ألحانا ليغنيها الناس في كل مكان وسهل لهم ذلك. بظهور ألحانه لم تعد هناك ضرورة للمطرب المحترف الذي يصول ويجول مستعرضا صوته الفريد في الحفلات والسهرات. لقد خلق سيد درويش فنا يغنيه الناس في الحقول والمزارع وفي المصانع والشوارع، ويغنون ألحانه في الصباح وفي المساء وفي الوحدة والغربة كما في الجمع والأنس.

هناك شيء هام آخر تميز به فن سيد درويش وهو الحس الوطني العالي الذي ألهمه ألحانه الوطنية، والتي ألهمت بدورها الحس الجمعي للأمة كلها، وكاد بألحانه أن يصبح زعيما وطنيا. لقد وضع سيد درويش أول نشيد وطني، وتلاه بأناشيد أخرى ولم يكن النشيد معروفا قبله. وقد اختار أن يلحن بعضها دون أن يتعرف إلى كاتبها، وكان يفعل ذلك دون مقابل. هكذا ابتكر وهكذا ألهم الناس .. ليس فقط ليغنوا أناشيده بل ليستمدوا منها الثقة والحماس والأمل والإحساس بالهوية الأصيلة. ثم ألهم غيره من الفنانين ليصنعوا أناشيد جديدة في عصور أخرى.
ليس مبالغة أن نصف ما صنعه سيد درويش بأنه مدرسة متكاملة في الفن والاجتماع والسياسة والاقتصاد، وكان أسلوبه يجمع بسهولة فائقة بين البساطة والدقة، والشدة والرقة، لكنها سهولة ممتنعة، لا يجيدها إلا الموهوبون والعباقرة.
يا مرحبا بك - أوبريت العشرة الطيبة - سيد درويش 

وقد يتساءل بعضنا أيهما صنع الآخر؟ هل صنع سيد درويش المسرح الغنائي؟ أم أن ذلك المسرح هو الذي صنع منه ملحنا عظيما.
عندما نقارن لأعمال المسرحية بغيرها من الفنون الموسيقية مثل القصيدة أو الموشح أو الأغنية الحديثة نجد فرقا شاسعا بين العمل للمسرح وتلك الأعمال. ذلك أنها بطبيعتها أعمال فردية حتى وإن تحدث موضوعها عن أفكار عامة. أما المسرح فهو يعكس قطاعا شاملا من حياة مجتمع ما، فيه الفرد والمجموع، تتنوع فيه المواقف والأحداث، كما تتنوع الشخصيات والعلاقات، وكل منها يتحدث بطريقته ويعبر عن نفسه وموقفه .. وفي المسرح فرصة أكبر بكثير للتعبير عن كل ذلك إذا لم يلتفت إليها الملحن فقد ضاع عمله هباء. وقد شاهدنا في عهود أخرى بعد سيد درويش مسرحيات غنائية وأوبريتات وأفلام سينمائية لم ترق إلى مستوى التعبير الذي يشعرك بالفعل بأن الموقف يتحرك أو يهدأ أو أن الحوار يتصاعد أو يتباين.

لم يخلق سيد درويش المسرح الغنائي من عدم، فقد كان موجودا قبله، وكان موجودا في عصره بأيدي فنانين آخرين، وثم استمر بعده على أيدي غيرهم، وبالتالي ليس هو صانع المسرح الغنائي. لكامل الخلعي أوبريتات عديدة وردت منها تسعة في كتابه "الأغاني"، كما لحن زكريا أحمد أكثر من 60 أوبريت، وهناك أوبريتات مثل "مرحب" و "قلنا له" اشترك فيها كامل الخلعي وسيد درويش معا كل بألحانه ..

الافتراض الثاني بان المسرح هو الذي خلق من سيد درويش ملحنا عظيما لا يمكن أن يكون صحيحا لأن نفس المسرح بموضوعاته وحواراته وأغانيه كان موجودا كما أسلفنا، حتى أن الأغاني تشابهت في عناوينها، فنجد ألحانا لكامل الخلعي تحمل نفس عناوين أغاني مسرحية أخرى لسيد درويش، فهناك لحن باسم "الشيالين" لكامل الخلعي وآخر بعنوان "إيه العبارة" ولحن باسم "إحنا الجنود زي الأسود". لم تستمر تلك الألحان للخلعي رغم أنها في قالب مسرحي وتتحدث عن نفس الموضوع وتحمل نفس العنوان وتستخدم نفس اللهجة وصدرت في تفس الحقبة الزمنية.

هناك أيضا ألحان لكامل الخلعي تحمل مضامين وعناوين مشابهة لألحان سيد درويش مثل "يامحلى قومتنا يا صبايا فى البدرية"، "قوموا نملا ونرجع فى البدرية"، "لحن الزفة"، والعديد من ألحان الطوائف مثل الشغالة، الممثلين، المضاربين، البهلوانية، الصيارفة، الشاويشية، الغفراء، المحضرين.
يحميكي يا شابة - أوبريت العشرة الطيبة - سيد درويش 

لكن سيد درويش صنع مجد ذلك المسرح. ومسرح سيد درويش هو وحده الذي اجتاز اختبار الزمن، وظل تتناقله الأجيال ودون أدنى شعور بالتقادم. بالمقارنة مثلا مع ألحان محمد عبد الوهاب في العشرينات والثلاثينات، رغم أنها ما زالت تسمع، هناك وصف شائع لدى الجمهور لتلك الألحان بأنها تمثل "عبد الوهاب القديم" وكثيرون منا يحبون الاستماع إلى تلك الألحان باعتبارها ألحان تعبر عن جو قديم ولا يمكن تخيل أن يكرر أحد صنعها اليوم وإلا اعتبرناه يصنع ألحانا خارج الزمن مهما كانت جميلة. هذا الوصف لم يطلق أبدا على ألحان سيد درويش المسرحية رغم أنها سبقت ألحان عبد الوهاب بنحو عقد أو عقدين.

من الواضح إذاً أن هناك شيئا يخص سيد درويش نفسه كصانع ألحان، ولا يرجع نجاح ألحانه إلى النصوص أو إلى القالب المسرحي، ولا إلى الألحان كموسيقى مجردة، وإنما إلى قدرته الفريدة على التعبير بالموسيقى عن مضمون الكلمات، بل كما ذكرنا في مقال سابق فإنه هو الذي اخترع هذه المسألة، وهي مسألة عبقرية بالتأكيد. إذا أضفنا لكل ما سبق أنه استطاع في بضع سنوات تكوين تلك المدرسة التي امتدت لقرن كامل فنحن أمام موهبة تاريخية نادرة.

ولهذا يجب على كل فنان أن ينقب في فن ذلك هذا الرائد الكبير الملهم، وأن يغوص في أعماقه بحثا عن الكنوز الثمينة التي تركها لنا، وقد ترك كما كبيرا نحتاج إلى إعادة اكتشافه، ولو أن قيمة ما ترك وما أحدثه من تطور ليست في الكم بقدر ما هي في الكيفية والأسلوب والنظرة الشاملة المستقبلية.
روابط

الثلاثاء، 3 مارس، 2015

كلاسيكيات الموسيقى العربية تتجاوز 2.5 مليون مشاهدة

كلاسيكيات الموسيقى العربية - جوجل 2009
تجاوزت تصفح موقع كلاسيكيات الموسيقى العربية 2.5 مليون مشاهدة تزامنا مع السنة العاشرة لإنشائه، بمعدل 250.000 مشاهدة سنويا.
مر موقع الكلاسيكيات بعدة مراحل منذ الإنشاء الأول له في ديسمبر عام 2004، وكانت البداية متواضعة حيث بلغ إجمالي مشاهداته في السنة الأولى 6000 مشاهدة فقط، لكنه حقق قفزات هائلة في السنوات اللاحقة. وحرصنا خلال تلك السنوات على أن تظل أبوابه وصفحاته مفتوحة ومتاحة للجميع دون قيود.
كلاسيكيات الموسيقى العربية - أحدث المقالات
بدأ الموقع باستعراض أعمال الملحنين الكبار سيد درويش، محمد القصبجي، زكريا أحمد، محمد عبد الوهاب، ورياض السنباطي. ثم أعمال الجيل الثاني من رواد النهضة الموسيقية في القرن العشرين مثل محمود الشريف، محمد الموجي، كمال الطويل، فريد الأطرش، بليغ حمدي، منير مراد، محمد فوزي، والأخوين رحباني. ومن الملحنين القدامى والمخضرمين محمد عثمان، عبده الحامولي، كامل الخلعي، وداود حسني. وتناول على صفحات خاصة أعمال المطربين الكبار مثل أم كلثوم، فتحية أحمد، فيروز، وعبد الحليم حافظ. تم بعد ذلك استحداث أبواب للتراث والآلات الموسيقية والموسيقى البحتة والتحليل الموسيقي والمقامات وغيرها، بالإضافة إلى باب هام للنقد الفني.

فاجأنا محرك "جوجل" بعد العام الأول بنشر تقييم للموقع يصفه بأنه "يتناول أعمال الفنانين المصريين بالنقد والتحليل". كان التعبير مستفزا لأنهم لم يقرءوا رسالتنا كما يجب، لكنا لم نشأ الدخول في جدل مع "جوجل"، وكان لم يزل في مرحلة كونه "محرك بحث". واقع الحال، وما جعل الموقع يبدو بهذا الشكل، أن الرواد الكبار أتوا جميعهم من مصر، وهذا لا دخل لنا فيه.

لاحقا وجدنا تقييما آخر يصنف "كلاسيكيات الموسيقى العربية" في مستوى "الدراسات العليا". ورغم أن هذا التوصيف يضع محتوى الموقع في أعلى الدرجات، فقد خشينا أن يعطي انطباعا بأن الموقع للمتخصصين فقط، وبذلك يفقد جزءا هاما من رسالته الموجهة أساسا للجمهور. ويبدو أن الجهة القائمة بالتقييم استندت إلى أجزاء فقط من المحتوى تهتم بالتحليل الموسيقي لبعض الأعمال. على أي حال كان من فضل ذلك أن نبهنا إلى ضرورة تحقيق توازن مستمر بين المحتوى الفني والمحتوى العام.

وجدنا في مرحلة من المراحل أن هناك حاجة لتطوير المحتوى وطريقة العرض خاصة فيما يخص التسجيلات الصوتية وعروض الفيديو، فتم نقل الموقع تحت مظلة "جوجل" الذي كبر وتعملق بعد سنوات، حيث توفرت إمكانيات عديدة أفضل وأكثر حداثة.
ولاحقا تم إنشاء عدة مواقع أخرى تنضم كلها في شبكة واحدة لدواعي استكمال التصنيف والتبويب منها قناة الموسيقى على جوجل وقناة الفيديو على يوتيوب، ولجميع هذه المواقع ارتباطات ظاهرة على صفحات الكلاسيكيات تسهل الانتقال من موقع إلى آخر والعودة بكل سهولة.
شارك في تحرير الموقع عشرة من الأساتذة المؤلفين والمحررين من مختلف الدول العربية، ذوي اهتمامات متباينة لكل منهم ساهمت في إثراء المحتوى وتنمية النقاش حول موضوعات شتى.
كلاسيكيات الموسيقى العربية - فيسبوك
يعد موقع كلاسيكيات الموسيقى العربية من أوائل المواقع التي تناولت فنون الموسيقى الشرقية بالأرشفة والبحث، ولاقى اهتماما خاصا من فئات الشباب وهو ما صادف أحد أهداف الموقع التي شملت عرض أعمال الفنانين الرواد ونشر الثقافة الموسيقية بصفة عامة.
لم تكن الموسيقى العربية قد حجزت بعد الحيز الضخم الذي تحتله الآن على الإنترنت، ونذكر في ذلك الوقت مواقع هامة لكنها تعد على الأصابع مثل نغم وزرياب ولاحقا سماعي. لكن ظهور الكلاسيكيات أضاف إلى المحتوى الفني محتوى جديد لا يقل أهمية عن الفن نفسه، وهو النقد والتحليل ومتابعة تاريخ الحركة الفنية في القرن العشرين بكثير من التفصيل لاستكشاف أحداث القرن الفنية وشخصياته وكيف شقوا طريقهم وحققوا إبداعاتهم.

تجاوز عدد المواقع التي نسخت صفحات بأكملها من موقع كلاسيكيات الموسيقى العربية 300 موقعا، بعضها أشار إلى مصدر النسخ والبعض الآخر لم يكلف نفسه الإشارة، وبعضها نسب ما نقله إليه دون أدنى خجل. لكن الذي يهمنا أننا أصحاب رسالة ولسنا تجاريين، ويهمنا في المقام الأول أن ينتشر الفكر الراقي والمحتوى المحترم قبل أن ندخل في منازعات مع السارقين والسارقات. وقد تجاوبت إدارات مواقع عديدة مع دعوتنا للإشارة إلى المصدر، أما الآخرين فقد كشف الجمهور زيفهم وتولى عنهم، ووفر علينا كثيرا من عناء الملاحقات القانونية.
كلاسيكبات الموسيقى العربية - تويتر
من أكثر الشخصيات الفنية إثارة للجدل على صفحات الموقع كان الفنان بليغ حمدي والفنان فريد الأطرش، كما يظهر من كثرة التعليقات والردود. وكنا نحاول دائما في هذا البحر من الجدل أن نؤكد أننا نتناول الفن والأعمال الفنية بصرف النظر عن أشخاص مبدعيها، وأنه لا يمكن في الموسيقى، أوفي غيرها، أن يكون عمل ما بديعا لأن فلانا هو من صاغه أو أنتجه، أوالعكس. كما لا يمكن قول أن شخصا ما أفضل من غيره أو أفضل من جميع الآخرين، ومن ثم نطلق عليه من الألقاب الخيالية مالا يستحقه، بل فقط يغذي ميلا أو تعصبا تجاه فنان بعينه. والخلاصة أن العمل يجب أن يكون المقياس وليس صانع العمل.

يكتسب الموقع أهمية خاصة لكونه يتناول الفنون الموسيقية بجدية تعيد للموسيقى احترامها بعد أن تدهورت أحوال الفن عموما نتيجة تغير الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية في المنطقة العربية، وتحكم العوامل التجارية في العمل الفني، وما صاحب ذلك التغير من تنازلات كبيرة في مجال الفن، بعدت به عن رسالته السامية.

وقد رافق كل هذا تحولات فكرية عكسية ترى أن الفن ترف لا طائل من ورائه، وأنه مضيعة للوقت والجهد، وتسببت تلك التحولات في خلق اتجاهات تحارب الفن بصفة مطلقة، ودون تكلف عناء فرز الجيد من الرديء، والأصيل من المدعى. وتجاهلت بعض التيارات الفكرية دور الفن التاريخي في ترقيق الحس والنأي بالشعور الإنساني عن الغلظة والفظاظة، ودوره في علاج النفس والتئام الجروح، بالإضافة إلى تعبئة الوجدان بالأمل وقت اليأس وتحفيز الهمم وقت الشدة.

هذا الدور العظيم للفن قام به رواد القرن العشرين خاصة بتقديمهم للشعر العربي والموسيقى العربية كتراث أصيل وكمادة غنية للمستقبل والأجيال الجديدة. وما زلنا نستمع إلى ألحان للرواد الكبار ترفق بالبشر وترقق الحجر.
ولسنا وحدنا في هذا العالم ولا في مجرى التاريخ، الدنيا كلها تغني أغانيها وتعبر عن آمالها وأحلامها بكافة أنواع الفنون، ولا يمكن اقتلاع الشعوب العربية من جذورها الضاربة في التاريخ والمتآلفة مع كل الإنسانية، مهما بلغت دعوات التحجر في الداخل، أو تكالبت عليها ثقافات من الخارج تريد الهيمنة على مقدرات الشعب العربي، والسيطرة على فكره وإرادته، وبسط النفوذ على أمته، لتحقق بالفكر المضاد والأفكار الهدامة مالم تستطعه بالقوة السافرة.

تهنئة خاصة بهذه المناسبة لجميع رواد الكلاسيكيات، وللسادة المؤلفين والمحررين، وما زال الباب مفتوحا لمساهمة كل من يرغب في المشاركة في التحرير. ويسرنا أن ندعو الجميع إلى متابعة نشاط الموقع عبر موقعي التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر.
مدير التحرير/ د. أسامة عفيفي